الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
القوانين النبوية و قد يتوهم أكثر ضعفاء العقول و الجمهور من المبرسمين أن أقوال الملتزمين للقواعد الحكمية و العلوم العقلية و حججهم و أدلتهم مخالفة للشرائع الإلهية و لما جاءت به الأنبياء و إن أساطين الحكماء الأقدمين يقولون إن العالم قديم بالكلية و إن الأفلاك و الكواكب و صورها و هيولياتها بل هيولى العناصر و كلياتها قديمة بالهويات الشخصية مستمرة الذوات بوجوداتها و شخصياتها لا داثرة و لا زائلة و لا حادثة و لا فاسدة و هذا قد ذكرنا في مباحث مقولة الجوهر و أقسامها أنه افتراء على أولئك السابقين الأولين قدس الله أنوارهم و أسرارهم عن هذا الظن القبيح المستنكر المخالف لما جاءت به الرسل و أولياؤهم ع.
نعم ذهبوا إلى أن جوده دائم [١] و فيضه غير منقطع و لكن العالم يتجدد مع الأنفاس
[١] و لو تفوهوا بأن العالم قديم كان وجهه أنهم كان نصب أعينهم
هو الله و صفاته- و حقيقة الوجود التي هي طرد العدم بشراشرها هي نور الله الذي
تنور به ماهيات السماوات و الأرض و ما بينهما و العالم ليس إلا شيئيات الماهيات و
هي فانيات في حقيقة الوجود فناء الظل في الشمس و الوجود مضاف أولا و حقيقة إلى
الله كما قال علي ع: ما رأيت شيئا إلا و رأيت الله قبله . دلى كز معرفت نور و صفا ديد بهر چيزى كه ديد أول خدا ديد و لو أضيف عند العقل الجزئي إلى الماهيات لا بد من إسقاط الإضافات
فالعالم في نظر شهودهم مملو من بهاء الله بل مضمحل فإن في الله فلم يقع نظرهم إلا
على الله و صفاته و ما من صقعه و حكمها القدم و هذا لا ينافي أن يكون حكم الماهيات
عند اعتبارها الحدوث في وجودها الطبيعي السيال، س قدس سره