الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٥
ضروريات الافتراش أن يكون سطحا مستويا بل يسهل الافتراش على سطح الكره إذا عظم جرمها و تباعدت أطرافها و لكن لا يتم الافتراش و لا المشي عليها ما لم تكن ساكنه في حيزها الطبيعي و هو وسط الأفلاك و إليه الإشارة بقوله تعالى اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً لأن الثقال بالطبع تميل إلى تحت كما أن الخفاف تميل بالطبع إلى فوق و الفوق من جميع الجوانب ما يلي السماء و التحت ما يلي المركز.
و منها ما به من الله علينا
و هو أن لم يجعلها في غاية الصلابة كالحديد و الحجر لكي تنفصل عنها مادة الأغذية و يتأتى حفر الآبار و إجراء الأنهار و لا في غاية اللين و الانغمار كالماء ليسهل النوم و المشي عليها و أمكنت الزراعة و اتخاذ الأبنية منها.
و منها أن لم تخلق في نهاية اللطافة و الشفيف
ليستقر عليها الأنوار و يتسخن منها فيمكن جوازها.
و منها أن جعلها بارزة بعضها من الماء
مع أن طبعها الغوص فيه لتصلح لتعيشنا- و تعيش ما يحتاج إليه من الحيوانات البرية عليها و سبب انكشاف ما يبرز منها و هو قريب من الرابع [١] إن جعلها الله بواسطة هبوب الرياح و جري الأنهار و تموج البحار غير صحيحة الاستدارة بل جعلها و الماء الذي يجاورها بحيث إذا انجذب الماء بطبعه- إلى المواضع الغائرة و المنخفضة منها بقي شيء منها مكشوفا و صار مجموع الماء و الأرض بمنزلة كرة واحدة يدل على ذلك فيما بين الخافقتين تقدم طلوع الكواكب و غروبها للمشرقيين على طلوعها و غروبها للمغربيين و فيما بين الشمال و الجنوب- ازدياد ارتفاع القطب الظاهر للواغلين في الشمال و بالعكس [٢] للواغلين في الجنوب
[١] قد قسمت الأرض أولا بالدائرة التي هي خط الاستواء نصفين نصف جنوبي و نصف شمالي ثم أرباعا بالدائرة المارة على نقاطها الأربع الجنوبية و الشمالية و الشرقية و الغربية- فثلاثة أرباع منها تقريبا في الماء أعني الفوقاني و التحتاني الجنوبيين و التحتاني الشمالي و البارز هو الربع الفوقاني الشمالي تقريبا، س قده
[٢] تصحيح العكسية باعتبار الجزء المطوي من الكلام أي ازدياد ارتفاع القطب الظاهر و ازدياد انخفاظ القطب الباطن و هو القطب السهيلي للواغلين في الشمال و في العكس للواغلين في الجنوب و إلا فالمناسب أن يقال و بخلاف ذلك للواغلين في الجنوب بدل العكس، س قده