الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
و طبيعته يدرك بتلك القوة بعينها السبب الموذي الحار أيضا فيكون هناك إدراكان إدراك أمر عدمي على نحو إدراك سائر الأمور العدمية و إدراك أمر وجودي على نحو إدراك سائر الأمور الوجودية و هذا المدرك الوجودي ليس شرا في نفسه بل بالقياس إلى هذا الشيء و أما المدرك الآخر من عدم الكمال و زوال الاتصال فهو شر في نفسه و ليس شرا بالقياس إليه فقط حتى يتصور له وجود ليس يكون بحسبه شرا بل و ليس نفس وجوده إلا شرا فيه و على نحو كونه شرا- فإن العمى لا يجوز أن يكون إلا في العين و من حيث هو في العين لا يجوز أن يكون إلا شرا- و ليس له جهة أخرى يكون بها غير شر بخلاف ذلك الأمر الوجودي المضر المؤلم فإن الحرارة الموذية أو الخلط اللذاع أو السم القاتل يتصور لها نحو آخر من الوجود لا تكون بحسبه شرا بل خيرا.
و القسم الثاني ما كان غير مواصل للمضرر به
كالسحاب المظل المانع لإشراق الشمس على المحتاج إليه في استكماله بالتسخين و كالبرد المفسد للثمار [١] و المطر المانع عن تبيض الثياب فإن كان المفتقر إلى الاستكمال دراكا أدرك فقد كماله و عدم انتفاعه و لكن لم يدرك من حيث إنه يدرك لذاك أن السحاب قد حجب أو المطر قد منع أو البرد قد أفسد ثماره بل من حيث إنه مدرك بقوة أخرى كالبصر أو غيره فإن المفتقر إلى التسخن بشعاع الشمس مثلا مزاج بدنه بقوة اللمسية و هي بالحقيقة عادته للكمال اللمسي و فاقدة للسلامة و الاعتدال المزاجيين و هي أيضا مدركة لهذا الشر الحقيقي الذي هو العدم و الفقدان و أما المدرك للمزيل المانع كالسحاب
[١] إلى قوله عن تبيض الثياب إن قلت كيف يكونان مثالين لما كان السبب غير واصل للمضرور به و المراد بغير الواصل أن لا يدركه المضرور به و ما المضرور به قلت المضرور به صاحب الثمار و الثياب و الضر و الشر عدم انتفاعه و مدرك السبب هو اللمس أو البصر، س قده