الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩٤
الفصل (٨) في بيان كمية أنواع الخيرات و الشرور الإضافية
اعلمأن الخير و الشر يقالان على أربعة أوجه-
فمنها ما ينسب إلى السماويات
من سعود الكواكب و نحوسها [١].
و منها ما ينسب إلى الأمور الطبيعية
من الكون و الفساد و ما يلحق الأمزجة الحيوانية من الآلام و الأوجاع-
و منها ما ينسب إلى ما في طباع الأحياء العنصرية
من التالف و التنافر و التودد و التباغض و المحبة و الخصومة على ما في جبلتها من التنازع و التغالب-
و منها ما ينسب إلى النفوس التي تحت الأوامر و النواهي
في أحكام الناموس الإلهي و ما يلحقها من السعادة و الشقاوة الآجلتين و العاجلتين جميعا.
فنقول الخيرات التي تنسب إلى سعود الفلك
فهي بعناية من الحق الأول و إرادة منه بلا شك و أما الشرور التي تنسب إلى نحس الفلك فهي عارضة لا بالقصد الأول مثال ذلك إشراق الشمس و طلوعها على بعض البقاع تارة و تسخينها لها مدة و تغيبها عنها تارة أخرى كيما يبرد تلك البقاع مدة ما لنشو الحيوان و النبات و هي بعناية الحق الأول- و واجب حكمته لما فيه من الصلاح الكلي و النفع العام كما ذكره الله تعالى قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً [٢] الآية.
[١] أي نحوس آثارها التي في عالم العناصر بالنسبة إلى أشخاصها لأن السماويات زحلها كمشتريها في السعادة إذ لا تضاد فيها و لا تنازع فلا شرية فيها أصلا، س قده
[٢] النهار في التأويل نور الحق و هو وجود السماوات و الأرض فلو كان بدون ليل الماهيات لأحرقت سبحات وجهه كلما انتهى إليه بصره و لبهر شعاع نوره أبصار الناظرين و بصائرهم بل لم يكن ناظر كما لو جعل ليالي الماهيات سرمدا بلا نوره الوجودي أو ليالي المواد الجسمانية بلا أنواره الأسفهبدية الفلكية و الأرضية الإنسية بل الحيوانية اللواتي بها حياة تلك المواد لبقيت الكل في الليل المدلهم من العدم و الليل البهيم من غسق الموت و الظلم- و ركبت الظلمة على الظلمة و البهمة على البهمة و أمعنت الوحشة في الوحشة و الدهشة في الدهشة- فيولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و يجعلنا في كنف رحمته و يحيينا بأمره و يؤنسنا بنوره- فروح منه عارية لدينا و نوره وديعة عندنا و لا بد يوما أن يرد الودائع و إذا رأيت عموم الفقر و الفاقة- في مجموع أجزاء الإنسان الكبير من الصدر إلى الساقة لدريت وقوع الطامة الكبرى و أن الحياة كلا و النور طرا بل الوجود بشراشره عائدة إلى صقع الله راجعة إليه لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، س قده