الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٩١
الفصل (٧) في أن وقوع ما يعده الجمهور شرورا في هذا العالم قد تعلقت به الإرادة الأزلية صلاحا لحال الكائنات
إذ لا شبهة لأحد من أهل التحقيق حسبما يجيء شرحه في أن نظام العالم على هذا الوجه أشرف النظامات الممكنة و أكملها و أفضلها بحيث لا يتصور فوقه نظام آخر- و هذا ثابت محقق عند الكل و الحكيم و المتكلم متفقان فيه سواء في ذلك القائل بالقضاء الأزلي أو القائل بالاختيار التجددي و القصد الزائد فإن لمن يقول بالاختيار أن يقول لا يمكن أن يوجد العالم أحسن مما هو عليه لأنه لو أمكن ذلك و لم يعلم الصانع المختار أنه يمكن إيجاد ما هو أحسن منه فيتناهى علمه المحيط بالكليات و الجزئيات و إن علم و لم يفعل مع القدرة عليه فهو يناقض جوده الشامل [١] لجميع الموجودات.
و هذا مما ذكره الغزالي في بعض كتبه و نقل عنه الشيخ الكامل محي الدين العربي في الفتوحات المكية و استحسنه و هو كلام برهاني فإن الباري جل شأنه غير متناهي القوة تام الجود و الفيض فكل ما لا يكون له مادة و لا يحتاج إلى استعداد خاص و لا أيضا له مضاد ممانع فهو بمجرد إمكانه الذاتي فائض منه تعالى على وجه الإبداع و مجموع النظام [٢] له ماهية واحدة كلية و صورة نوعية وحدانية بلا مادة [٣] و كل ما لا مادة له نوعه منحصر في شخصه فلا محالة ليس ذاته مرهونة- باستعداد محدود أو زمان موقوت فلا محالة مبدع فلم يمكن أفضل من هذا النظام نوعا و لا شخصا.
[١] و فيه ترجيح المرجوح أيضا، س قده
[٢] في محل المنع نعم له نوع من الوحدة و ما كل واحد ذا ماهية نوعية واحدة، ط مد
[٣] إذ لا مادة لمجموع المادة و المادي و كذا لا مكان و لا زمان لمجموع العالم من الأمكنة و المكانيات و الأزمنة و الزمانيات، س قده