الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨٨
نهبهم و طغيانهم و عداوتهم لأن الإرادة إذا كانت متجددة جزافية فما المانع من وقوع الأمر على نحو ما يلائم شهوة كل أحد فإن كل ما يجعلونه مانعا عن وقوع الفعل على ما يوافق مطلوبهم و مآربهم سيما إذا أعدوا نفسهم من أحياء الله و الصالحين من عباده فيقال لم ما جمع من له هذه الإرادة الجزافية بين دفع المانع و حصول المطلوب- و لم لم يجمع بين السلامة عن الآفة و حصول المثوبة بل يقال لم لم يرفع الكفر و الجور من العالم- حتى يملأ الأرض أزلا و أبدا قسطا و عدلا بل يجعل الأرض غير الأرض كما في الآخرة- و نقية فورانية صافية من أدناس الكفر و الفجور فإن قالوا التقدير الأزلي منعه عن ذلك- فيقال كون التقدير الأزلي عنه واجب أو ممكن فإن كان ممكن الطرفين و اختار أحدهما- فلا بد من مرجح زائد كما هو رأيكم و ترجيح الخير العام كان أولى إذ لا مصلحة للكافر في كفره و للشقي في شقائه و إن كان ذلك التقدير واجبا بحيث ما كان يصح الوجود إلا كما هو عليه فيثبت اللزوم فإن قالوا إنه فعل ما شاء و لا يسأل عن لم فيقال عدم السؤال بالمعنى الذي تصورتموه لأنه يحرق اللسان أو لأن النظر هاهنا حرام أو لأن الحجة لا تنتهي إليه و الأقسام كلها باطلة و إن كان الأمر كما زعمتم بأنه لا يسأل في المعقولات النظرية- فكل ما يراد الحجة عليه حتى كون العالم مفتقرا في تخصيص جهاته إلى المرجح و في صفات الباري نفيا و إثباتا و غيرها فللخصم أن يقول لا يسأل عن لم [١].
و من الإشكالات القوية في هذا المقام
أن الله تعالى لما ثبت أنه خير محض- جواد كريم غني عن طاعة المطيعين و معصية المجرمين فما السبب في تعذيب الكفار- يوم الآخرة في النار أبد الآبدين كما قال تعالى أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ* و غير ذلك من النصوص الدالة على خلودهم في العذاب و قد أشرنا إلى أن البرهان ناهض في أن مقتضى الطبيعة لكل نوع غير ممنوع عن أفراده على الدوام و أن كل واحدة من طبائع الأشياء- ما دام كونها على تلك الطبيعة يجب أن تكون غير معوقة عن كمالها الخاص الثانوي دائما
[١] فليس عدم السؤال لكون فعله صادرا عن إرادة جزافية و إلا بطل الاستلزام العقلي- و الارتباط المطلق بين الأشياء و أول ما يبطل بذلك نفس هذه الدعوى و هي استلزام كون الإرادة جزافية لسقوط السؤال عنه بلم، ط مد