الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٨١
من الكمالات و أن يعلم أن أفراد الإنسان بما هم إناث ليس مقتضى كمالهم الأول و لا الثاني أن يكونوا حكماء عرفاء بالله و ملكوته و آياته و اليوم الآخر فإن هذا ليس في جبلة أكثر الناس بل في طباع طائفة مخصوصة هم في الحقيقة نوع آخر من الناس مخالف لما سواهم فإن الإنسان قد أشرنا إلى أنه من حيث النشأة الأولى نوع واحد و من حيث نشأة الفطرة الثانية من طينة سره و باطنه أنواع كثيرة و لكل نوع منهم كمال يخصه و سعادة لأجله و شقاوة تقابلها كما سيجيء و شرحه في بحث المعاد.
قال الشيخ في الشفا اعلم أن الشر الذي هو بمعنى العدم إما أنه يكون شرا بحسب أمر واجب أو نافع قريب من الواجب و إما أن لا يكون شرا بحسب ذلك بل شرا بحسب الأمر الذي هو ممكن في الأول و لو وجد لكان على سبيل ما هو فضل من الكمالات التي بعد الكمالات الثانية و لا مقتضي له من طباع الممكن فيه و هذا القسم غير الذي نحن فيه و هو الذي استثنيناه هذه و ليس هو شرا بحسب النوع بل بحسب اعتبار زائد على واجب النوع كالجهل بالفلسفة أو بالهندسة أو غير ذلك فإن ذلك ليس شرا من جهة ما نحن ناس بل هو شر بحسب كمال لا صلاح في أن يعم و ستعرف أنه إنما يكون شرا إذا اقتضاه شخص إنسان أو شخص نفسه و إنما يقتضيه الشخص لا لأنه إنسان أو نفس بل لأنه قد ثبت عنده حسن ذلك و اشتاق إليه و استعد لذلك الاستعدادات و أما قبل ذلك فليس مما ينبعث إليه الشيء في بقاء طبيعة النوع انبعاثه إلى الكمالات الثانية التي تتلو الكمال الأول فإذا لم يكن كان عدما في أمر ما مقتضي له كان في الطباع انتهى عبارته.
و منها أنه إذا كان ما يستر عن الإنسان من المعاصي أو يتصف به من الرذائل واقعا- بقضاء الله
داخلا في قدره كما اعترفتم به فيجب وقوع تلك المعاصي و الآثام منه بالضرورة- شاع الإنسان أو أبى و إذا كان وقوعها واجبا اضطراريا فلا يليق بالواجب جل الذي هو منبع الجود و الإحسان عن أن يعاقب بذلك أهل العصيان و يعذب الإنسان الضعيف العاجز على فعل يجب صدوره عنه على سبيل الاضطرار فإن ذلك ينسب إلى خلاف