الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٥
واجبا إذ كان ما لا يجب لا يكون كما علمت بهذه العبارة أقول في تقريره لما كان جميع صور الموجودات الكلية و الجزئية التي لا نهاية لها حاصلة من حيث هي معقولة- في العالم العقلي بإبداع الأول الواجب إياها و كان إيجاد ما يتعلق منها بالمادة في المادة- على سبيل الإبداع ممتنعا إذ هي غير متهيئة لقبول صورتين معا فضلا عن تلك الكثرة- و كان الجود الإلهي مقتضيا لتكميل المادة بإبداع تلك الصور فيها و إخراج ما فيها بالقوة- من قبول تلك الصور إلى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا غير [١] منقطع في الطرفين- يخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل واحدا بعد واحد فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها و المادة كاملة بها و إذا تقرر ذلك فاعلم أن القضاء عبارة عن وجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجملة على سبيل الإبداع و القدر عبارة عن وجودها في موادها [٢] الخارجية بعد حصول شرائطها مفصلة واحدا بعد واحد كما جاء في التنزيل وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و الجواهر العقلية و ما معها [٣] موجودة في القضاء و القدر مرة واحدة باعتبارين و الجسمانية و ما معها موجودة
[١] و كذا قدر حركة دورية كذلك بأجزائها ترتبط الحوادث إلى القديم و لا يلزم التخصيص بلا مخصص، س قده
[٢] إن قلت قول الشيخ يتأدى إليه بعينه قدره يدل على أن المراد هو القدر العلمي- أعني صور النفوس المنطبعة الفلكية لا العيني إذ المتأدي غير المتأدى إليه قلت قد حمل المحقق قدس سره التأدية على التأدية العرضية من الأسباب المقدمة على الزماني بالزمان لا التأدية الطولية و إن كان لها أيضا وجه و لعله أشار بذلك إشارة لطيفة إلى الحق عنده من العلم الحضوري بهذه الوجودات الجزئية، س قده
[٣] على ظاهر كلام المحقق ره إشكالان أحدهما أن القدر على ما علم من تعريفه- هو وجود كل شيء في موادها مفصلة و الجواهر العقلية لا يمكن أن تكون في المواد و كيف يمكن أن تكون في القضاء و القدر بهذا المعنى مرة واحدة و ثانيهما القضاء على ما علم سابقا هو وجود الصور العقلية لجميع الموجودات فائضة عنه تعالى في العالم العقلي على سبيل الإبداع دفعة بلا زمان و قول المحقق لما كان جميع صور الموجودات الكلية و الجزئية يشير إلى هذا فعلى هذا فالقضاء في الجواهر العقلية لا العكس.
و دفعهما بأن القضاء و القدر هنا غير ما هو المصطلح فإن المراد أن الجواهر العقلية- كلها موجودة في علم الباري تعالى بالإجمال و هو القضاء من حيث إن ذلك العلم الإجمالي- عين الكشف التفصيلي فهو القدر أو أن بالجواهر العقلية غير العقل الأول و كذا المراد بالعالم العقلي الذي مضى في كلام المحقق يجوز أن يكون العقل الأول لا جميع العقول فوجود صورها فيه مجملة أي بنحو البساطة قضاء و مفصلة باعتبار ماهياتها قدر و هذا القدر أيضا غير ما اصطلحوا عليه و أما كون الجواهر العقلية في القضاء أو بالعكس فأمره سهل كما أن الحركة في الزمان بوجه و الزمان في الحركة بوجه فإن معنى في في المواضع مختلف كما قرر في موضعه و كون وجودها فيهما مرة واحدة لأجل أن التفاوت بين المجمل و المفصل- بنحو الإدراك لا بالمدرك و أما الجسمانيات فمعلوم أنها موجودة مجملة في القضاء مرة و مفصلة في القدر مرة إذ ليست من صقع الربوبية لغلبة السوائية بغلبة أحكام المادة عليها فلها وجود تفصيلي في القدر العيني سوى وجودها مجملة في العالم العقلي.
و يمكن أن يحملا على ما هو المصطلح و يلاحظ الكيانيات من صقع الجواهر العقلية الإبداعية و قد علمت أن نسبة المتغيرات إلى الثابت دهر فحق أنها موجودة فيهما مرة واحدة دهرية فإذا لوحظ الكلي و المحيط فالجزئي و المحاط لم يبق لهما أثر و حكم على حيالهما- بخلاف الجواهر الجسمانية فإنها مأخوذة بشرط لا لمكان التعلق بالمادة فهذا وجود و معلوم أنها غير محيطة بما فوقها بل مسبوقة بعلم ما فوقها بها و ذاك وجود آخر ٧٦ قال صاحب المحاكمات و الجواهر العقلية موجودة في القضاء و القدر مرة واحدة إذ لا وجود لها إلا في الأزل و لكن باعتباري الإجمال و التفصيل و أما الصور و الأعراض الجسمانية فهي موجودة فيهما مرتين مرة في الأزل مجملة و مرة فيما لا يزال مفصلة انتهى كلامه و هو مجمل تفصيله ما ذكرنا، س قده