الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٤
به عليه فلم يكن بد من أن يكون الغرض النافع في وجود هذه الأشياء مستتبعا- لآفات يعرض منها في بعض المواد لكن الأمر الأكثري و الأمر الدائم هو الخير المقصود منها في الطبيعة.
أما الأكثري فإن المنتفعين بالنار مثلا أكثر من المستضرين و المستضرون أيضا- أوقاتهم التي هم فيها في كنف السلامة من الاحتراق أكثر من زمان استضرارهم.
و أما الدائم فلأن أنواعا كثيرة لا تستحفظ إلا بوجود مثل النار فلم يحسن في الإرادة الأزلية و العناية الأولى أن يترك المنافع الأكثرية و الخيرات الدائمة لعوارض شرية أقلية فالحكمة الإلهية اقتضت أن لا يترك الخيرات الفائضة الدائمة النوعية و المنافع الأكثرية لأجل شرور في أمور شخصية غير دائمة و لا أكثرية فالخير مقضي بالذات و الشر مقضي بالعرض.
و اعلم أن هذا القسم من الشر الوجودي لا يوجد في عالم القضاء الإلهي- الذي هو عبارة عن وجود جميع الأشياء بصورتها العقلية لخلوصها عن المادة و نقائصها- فالنار العقلية لا شر فيها [١] و كذا الماء العقلي و الإنسان العقلي و الفرس العقلي و الأسد العقلي و كذا سائر الصور العقلية لسائر الأشياء لا شرية لها بل كلها خير محض- و إنما يوجد الشرور في عالم القدر الذي هو تفصيل الصور التي في عالم القضاء- و تجسيمها و تقديرها بقدرها المعلوم و هذا الوجود الجسماني لا يخلو من تضاد و تمانع- توجبان التفرقة و التكثير و يعدمان تلك الجمعية و الوحدة و منبع التفرقة هي المادة- كما أن منبع وجود المادة هو الإمكان فإن صدور المواد الجرمانية من العقول الفعالة- إنما هو من جهة إمكاناتها و نقصاناتها لا من جهة وجوب وجوداتها و كمالاتها فالهيولى منبع الشرور و النقص و لا بد من وجودها كما علمت.
قال المحقق الطوسي ره في شرح الإشارات عند قول الشيخ لأن كل شيء لازم له بوسط أو بغير وسط يتأدى إليه بعينه قدره الذي هو تفصيل قضائه الأول تأديا
[١] بل النار الكلية التي في عقلك لا تضاد الماء الكلي الذي فيه بل النار الجزئية التي في خيالك لا تضاد الماء الجزئي الذي فيه، س قده