الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
قليلة أقل من أشخاص سالمين عن هذه الشرور و الآفات و في أوقات أقل من أوقات العافية و السلامة عنها
الفصل (٤) في أن جميع أنواع الشرور من القسم المذكور لا توجد إلا في عالم الكون و الفساد [١] بسبب وقوع التضاد فيه
و ذلك لأنك قد علمت أن الشر الذي كلامنا فيه و يقع الاصطلاح عليه هو عدم ذات أو عدم كمال لها و أما كون نوع أدون منزلة من نوع آخر أو أخس درجة منه في حد نفسه- فليس ذلك شرا في حقه فكون العقل أدون من الواجب و كون النفوس أخس منها و الأفلاك أدون من الكواكب و الطبيعة أدون من النفس لا يعد من الشرور فعلى هذا لا يوجد الشر في
[١] كأنه قدس سره استشعر أن إرجاع الشر بحسب التعليل إلى العدم يوجب وجود الشر في جميع الماهيات الممكنة لأن الماهية منشأ الأعدام و الفقدانات بل يوجب تحققه في مراتب الوجود فإن كل مرتبة دانية فاقدة لكمال ما فوقها فلا مفر من كون الأعدام و الشرور غالبة على الخير في نظام الإيجاد فأجاب بأن الشر الذي كلامنا فيه و يقع الاصطلاح عليه عدم ذات أو عدم كمال ذات فالواجب أن يكون في الذات قوة عدمه أو عدم كماله و هو المادة فالشر إنما هو في عالم المادة.
و أنت خبير بأن إرجاع الأمر إلى اصطلاح لا يفيد طائلا بعد اقتضاء التحليل عموم الشر و تحققه في غير الأمور المادية غاية الأمر أن الشر لا يطلق على هذه الأعدام بحسب اصطلاح لكن المحذور موجود بحسب المعنى و هو ظاهر.
كيف لا و قد صرح ره كرارا بأن الإمكان و الماهية و كل نقص و قصور و حد جهات عدمية و العدم شر فالتحقيق هو الاعتراف بكون الوجود الإمكاني لا يخلو من شر غير أن الشر منه ما هو نسبي كحال الممكن بالنسبة إلى الواجب و حال كل مرتبة من الوجود بالنسبة إلى ما فوقها و هذا الشر هو عدم منتزع من مقام ذاته و من لوازم الذات غير مستند إلى قضاء إلهي- و منه ما هو من قبيل أعدام الملكات كالموت و بطلان الحياة و فقدان الكمال بعد وجدانه و هذا أمر مختص بالمادة و الجواب عنه ما أجاب به في المتن فافهم ذلك، ط مد ظله