الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٦
الملكات كالعمى و السكون و الفقر و النقص و الإمكان و القوة و نظائرها.
و قد علمت أن وجود كل شيء عين ماهيته فوجود العدم عين ذلك العدم كما أن وجود الإنسان عين الإنسان و وجود الفلك عين الفلك و علمت أيضا [١] أن العلم بكل شيء عين المعلوم منه بالذات فهاهنا الوجود عين التفرق أو الانقطاع أو الفساد الذي هو عدمي و الإدراك المتعلق به عين ذلك الوجود الذي هو نفس الأمر العدمي.
فقد ثبت أن الألم الذي هو الشر بالذات من أفراد العدم و لا شك أن العدم الذي يقال إنه شر هو العدم الحاصل لشيء [٢] لا العدم مطلقا كما أشير إليه سابقا فإذن لا يرد نقض على قاعدة الحكماء أن كلما هو شر بالذات فهو من أفراد العدم البتة.
و الذي يزيدك إيضاحا لهذا المقام من أن الآلام و الأوجاع من جملة الأعدام- أن النفس قد أشرنا إلى أن قواها سارية في البدن و أنها هي التي تشعر و تحس بأنواع المحسوسات- فهي بعينها الجوهر اللامس الذائق الشام و هي عين الصورة الطبيعية الاتصالية المزاجية- و كل ما يرد على البدن من الأحوال وجوديا كان أو عدميا فالنفس تنفعل منه و تناله بالحقيقة و تتأثر منه لأجل قواها السارية في البدن فتفرق الاتصال الوارد على الجسم- لا شك أنه شر للجسم لأنه زوال اتصاله و عدم كماله فلو كان الجسم موجودا حيا عند انفصاله شاعرا يتفرق اتصاله كان له غاية الشرية التي لا تتصور فوقها شرية الشيء لأنه
[١] قد تمسك في إرجاع الألم إلى العدم كالتفرق و نحوه بثلاث مقدمات- إحداها أن إدراك المنافي في الألم حضوري لا حصولي ثانيتها أن وجود كل شيء عين ماهيته ثالثتها أن العلم مطلقا عين المعلوم بالذات و مع صحة جميع هذه المقدمات لا ينحل الشبهة لأن المقدمات تتم في أحد الإدراكين أعني إدراك التفرق لا في الوجع الذي هو مسببه- و قد ذكر مورد الشبهة فرض انفكاك كل من التفرق و الوجع عن الآخر فالحل الحقيقي ما هو أسهمنا فيه من أن الآلام و الأوجاع بأنواعها وجوديات و في أنفسها خيرات و إن لم تكن ملائمات لأربابها، س قده
[٢] فإن كان عدم ذات الشيء فموضوعه الموصوف به هو ماهية الشيء و إن كان عدم كمال من كمالاته فموضوعه الموصوف به هو ماهيته الموجودة، ط مد