الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
إدراك للمنافي العدمي كتفرق الاتصال و نحوه بالعلم الحضوري و هو الذي يكون العلم فيه هو المعلوم بعينه لا صورة أخرى حاصلة منه فليس في الألم أمران [١] أحدهما مثل
[١] أقول المحقق الدواني لم يجعل المدرك تفرق الاتصال فقط حتى يقال لما كان المدرك في العلم الحضوري عين الإدراك و التفرق عدم فالألم عدمي فله أن يقول سلمنا أن الإدراك عين المدرك- لو كان العلم حضوريا لكن لا نسلم أن المدرك هو تفرق الاتصال فقط و إن كان هو أيضا مدركا على نحو إدراك الأمور العدمية بل غير الملائم المتعلق للإدراك المعتبر في تعريف الألم هو الحالة الوجودية الوحدانية الموجعة غير عدم الاتصال و لا سيما إذا كان السبب سوء المزاج و كيف يكون تلك الحالة الوجدانية عدما و إن كان عدما للملكة و العدم بما هو عدم أينما تحقق لا خبر عنه و لا أثر له و في تلك الحالة الموذية كل الأثر و الخبر ٦٤ و هو قدس سره قال في مبحث الحركة و السكون في رد من قال- بنفي وجود الحركة القطعية لكل ماهية نحو خاص من الوجود و كونها في الأعيان عبارة عن صدقها على أمر و تحقق حدها فيه كما ذكره الشيخ في باب المضاف انتهى- فإذا كان الحركة و المضاف و غيرهما من ضعفاء الوجود وجودية فكيف لا يكون الآلام و الأوجاع وجودية.
ثم في قوله لكن له ثبوت على نحو ثبوت أعدام الملكات وقوع فيما هرب عنه إذ حينئذ يكون الشر وجوديا إلا أن يكون مراده من الثبوت تحقق العدم و وقوعه بنحو العدم- كما أن تحقق الباطل بطور البطلان و تحقق المحال بطور المحالية و إلا لم يتحققا يدل عليه قوله فوجود العدم عين ذلك العدم لكن لا نسلم كفاية هذا القدر من التحقق و هو اللاتحقق حقيقة لتلك الحالة الموذية و أيضا قد اختلفوا في أن سبب الألم هو تفرق الاتصال أو سوء المزاج كما هو المشهور و في هذا الكتاب أيضا مسطور فإدراك التفرق إدراك سبب الألم- و إدراك غير الملائم الذي هو الألم إدراك تلك الحالة الموذية و لكون الألم وجوديا استشكلوا في كون التفرق العدمي علة للألم الوجودي و وكدوا في الفصية عنه بإرجاع التفرق إلى الأمر الوجودي.
فالتحقيق في دفع شبهة المحقق الدواني أن يقال المدرك منافي الألم الذي هو نحو من الإدراك الحضوري أما تفرق الاتصال و نحوه من الأعدام فيكون الشر عدميا كما قاله المصنف قده و أما أمر وجودي كما ذكره المورد و ذكرنا أيضا في إبداء الاحتمال في المنع فنقول الألم بما هو وجودي وجع و بما هو وجع خير و ليس شرا بالذات و لكن فرق بين كون الشيء خيرا في ذاته و بين كونه ملائما لشيء فمجرد عدم الملاءمة لشخص الناشي من انفعاله و ضعف نفسه لا يخرجه عن الخيرية ثم كيف يكون ذلك الوجود شرا في ذاته و ماهيته- و الحال أن كل وجود ملائم ماهيته و مسئول عينه الثابت.
فالجسم يقتضي وجودا عين الكثرة بالقوة و الكم المنفصل يستدعي وجودا عين الكثرة بالفعل و المتصل القار وجودا قارا و غير القار وجودا غير قار و النار وجودا نزاعا قطاعا و سم الحية وجودا لزاعا و لا شيء منها شرور لذاتها و ماهياتها فهكذا في الألم- و إنما لم يمكن أن يوصف هذه بالشرية لأن ما يعد شرا لشيء هو ما هو مناف لوجوده و هذا إنما يتم فيما كان موجودا أولا حتى يكون شيء منافيا له عادما لذاته أو كماله و كلامنا في الاستدعاء الذاتي الأولي الأزلي لنفس الوجود للأعيان الثابتة اللازمة للأسماء المستفيضة بالفيض الأقدس في المرتبة الوحدية للخير المحض فلا شيئية لها هناك إلا شيئية الماهية و بالجملة الاستدعاء في العلم للموجودات الخاصة في العين و الذي يدلك دلالة واضحة عليه- أنه لو كانت الآلام شرورا بالذات و الذاتي لا يختلف و لا يتخلف لكانت هذه في علم الله تعالى أيضا شرورا و لا سيما أن علمه تعالى بها حضوري و هو عين المعلوم و حيث لا يحكم عليها بالشرية هناك لفعاليته و كون علمه تعالى فعليا و خيرا كله و عدم انفعاله و تأثره إذ لا مادة و لا ماهية له وراء الإنية البحتة علمنا أن شرية الأوجاع في علمنا ليست باعتبار كونها إدراكات و وجودات بل باعتبار الانفعالات و التأثرات و هي عدميات فثبت أن الشرور بالذات أعدام.
ثم إن فيها من الخيرات الإضافية ما لا تعد و لا تحصى فإنها من حيث الإضافة الصدورية- إلى القلم الأعلى خيرات حيث إن المعلول ملائم علته و مقتضى ذاتها و كذا من حيث إن السعداء و المقربين بها يرتقون إلى المقامات العالية من الصبر و الرضا و التسليم و غيرها و كذا بهذه الإدراكات المولمة يحصل الاطلاع على أحوال أهل الابتلاء فيستغيثون و يغاثون من أن شريتها بالذات مع وجوديتها معارضة بالدليل الذي ذكره قده حذو العلامة الشيرازي، س قده