الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٦٣
بعون الله العزيز.
تقريره أن الألم هو نوع من الإدراك فيكون وجوديا [١] معدودا من الخيرات بالذات و إن كان متعلقة عدميا فيكون شرا بالعرض كما ذكروا فيكون هناك شر واحد بالحقيقة هو عدم كمال ما لكنا نجد بالوجدان أنه يحصل هناك شران أحدهما ذلك الأمر العدمي كقطع العضو مثلا و زوال الصحة و الآخر الأمر الوجودي الذي هو نفس الألم و ذلك الأمر الوجودي المخصوص شر لذاته و إن كان متعلقة أيضا شرا آخر فإنه لا شك أن تفرق الاتصال شر سواء أدرك أو لم يدرك ثم الألم المترتب عليه شر آخر بين الحصول لا ينكره عاقل حتى لو كان التفرق حاصلا بدون الألم لم يتحقق هذا الشر الآخر و لو فرض تحقق هذا الألم من غير حصول التفرق لكان الشر بحاله فثبت أن نحوا من الوجود شر بالذات فبطلت هذه القاعدة الكلية أن كلما هو شر بالذات فهو أمر عدمي فهذا ما ذكره العلامة الدواني في حاشية التجريد و لم يتيسر له دفعه و لذا قال و التحقيق أنهم إن أرادوا أن منشأ الشرية هو العدم فلا يرد هذا النقض عليهم- و إن أرادوا أن الشر بالذات هو العدم و ما عداه إنما يوصف به بالعرض حتى لا يكون بالحقيقة- إلا شرية واحدة هي صفة العدم بالذات و ينسب إلى غيره بالتوسط كما هو شأن الاتصاف بالعرض- فهو وارد فافهم انتهى كلامه.
و أقول في دفعه إن مقصودهم هو الثاني و الإيراد مدفوع عنهم بأن الألم [٢]
[١] هذا تطويل المسافة إذ لا حاجة في ادعاء كون الألم وجوديا إلى التمسك بكونه إدراكا لأن كونه وجوديا بديهي وجداني كما سنوضحه، س قده
[٢] الظاهر أن الجواب لا يفي بدفع الإشكال أما أولا فلأن الإشكال بما هو أعم من إدراك الحس و إنما ذكر قطع العضو من باب المثال و ما ذكر من دعوى العلم الحضوري لا يطرد في مثل الألم الحاصل من إدراك موت الأحباء مثلا و غيره من العلوم التصديقية الخيالية و أما ثانيا فلأن القول بكون الإدراك الحسي علما حضوريا غير مستقيم- مع كثرة الأغلاط الحاصلة في الحس إذا قيس المحسوس إلى الخارج و أما رجوع كل علم إلى الحضوري بوجه فليس ينفع في دفع دفع الإشكال فإنه اعتبار للعلم في حد نفسه لا بالقياس إلى الخارج و يمكن دفع أصل الإشكال بأن الصورة العلمية التي يتألم بها هي من حيث إن الإنسان- مثلا مستكمل بها ليس بشر و لا ألم و هو أمر وجودي و من حيث إنها عين ما في الخارج مثلا من قطع العضو و زوال الاتصال أمر عدمي و الشر و الألم هناك و كذا في غيره من الأمثلة، ط مد ظله