الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٩
حتما مقضيا كما أن هذا التردد [١] الذي يجده الناس في نفوسهم حتم مقضي وجوده فيهم إذ كان العالم محفوظا بالحقائق.
ثم قال فقد أنبأتك بمكانه هذه الأقلام التي سمع صوت كتابتها رسول الله ص- من العلم الإلهي و من يمدها و إلى أي حقيقة إلهية مستندها و ما أثرها في العالم العلوي من الأملاك و الكواكب و الأفلاك و ما أثرها في العناصر و المولدات و هو كشف عجيب يحوي على أسرار غريبة و من أحكام هذه الأقلام تكون جميع التأثيرات في العالم دائما و لا بد لها أن تكتب و تثبت انتثار الكواكب و انحلال هذه الأجرام الفلكية و خراب هذه الدار الدنياوية و انتثال العمارة في حق السعداء إلى الجنان العلية التي أرضها سطح الفلك الثامن و جهنم من مقعره إلى أسفل السافلين و هي دار الأشقياء و أما القلم الأعلى فأثبت في اللوح المحفوظ كل شيء يجري من هذه الأقلام من محو و إثبات ففي اللوح المحفوظ إثبات المحو [٢] في هذه الألواح و إثبات الإثبات و محو الإثبات عند وقوع الحكم و إنشاء أمر آخر فهو لوح مقدس عن المحو فهو الذي يمده القلم الإلهي باختلاف الأمور [٣] و عواقبها مفصلة مسطرة كل ذلك على الوجه الثابت و ذلك بتقدير العزيز
[١] إلى قوله فيهم أي يصير التردد مرتفعا عنهم و يكون كالمقضي الذي لا يرد و لا يبدل أو المعنى أنه كما أن من هذه الحقيقة الإلهية التردد حتى مقضي في الكون كذلك حتم لازم في النفوس، س قده
[٢] قد مر أن منشأ انتزاع العدم السابق للشيء هو الوجود السابق عليه و كذا منشأ انتزاع العدم اللاحق هو الوجود اللاحق له إذ العدم نفي محض و باطل صرف فلا يتوهمن أن المحو رفع و عدم فكيف يثبت و قوله و محو الإثبات معناه إثبات محو الإثبات فإن المتحركات جوهرا و عرضا يمحو مرتبة منها و يثبت مرتبة أخرى منها ثم يمحو هذه المثبتة و هكذا إلى ما شاء الله و أما اللوح المحفوظ بجهته العقلية و القلم الأعلى الإلهي فلا حركة و لا تجدد فيهما، س قده
[٣] ظرف الاختلاف إنما هو لوح المحو و الإثبات العلمي و العيني، س قده