الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٨
اللوح بالمحفوظ من المحو فلا يمحى ما كتب فيه و هذه الأقلام تكتب في ألواح المحو و الإثبات و هو قوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ و من هذه الألواح تنزل الشرائع و الصحف و الكتب على الرسل و لهذا يدخل في الشرائع النسخ و في الشرع الواحد النسخ [١] في الحكم و هو عبارة عن انتهاء مدة الحكم لا على البداء.
و قال أيضا و من هذه الكتابة قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى و من هذه الألواح وصف نفسه بأنه يتردد في نفسه و في قبضة نسمة المؤمن بالموت و هو قد قضى عليه و من هذه الحقيقة الإلهية [٢] التي كني عنها بالتردد الإلهي يكون سريانها في التردد الكوني في الأمور.
ثم قال و هذه الأقلام هذه مرتبتها و الملك الموكل بالمحو ملك كريم على الله- هو الذي يمحو على حسب ما يأمره به الحق تعالى و الإملاء على ذلك الملك و الأقلام من الصفة الإلهية التي كني عنها بالوحي المنزل على رسوله بالتردد و لو لا هذه الحقيقة [٣] الإلهية ما اختلف أمران في العالم و لا حار أحد في أمر و لا تردد فيه و كانت الأمور كلها
[١] لأن اتصالات النبي ص في كل وقت ليست متساوية فقد يتصل بالنفوس المنطبعة الفلكية العالمة بأوضاع أجسامها و لوازم أوضاعها و يرى صورا و يحكم بمقتضاها و قد يتصل و يرى صورا أخرى و يحكم بمقتضى آخر، س قده
[٢] قد مر من المصنف أن للإلهية درجات و للفاعلية مراتب و لهذا أشار الشيخ- إلى أن من هذه الحقيقة الإلهية و هي اسمه السريع أو المصور التردد و التردد هو سيلان الجوهري في النفس المنطبعة، س قده
[٣] أي لو لا كتاب المحو و الإثبات العلمي لم يكن كتاب المحو و الإثبات العيني في عالم الكون و الفساد، س قده