الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٣
يتأتى له المحافظة للقرآن و المداومة على تلاوة آياته بحفظ الله تعالى قلبه عن وساوس الشيطان كما قال وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ و يكون قلبه عند ذلك فلكا محفوظا عن اختطاف مردة الجن و الشياطين و سماء مزينة بزينة كواكب آيات الكتاب المبين التي بها رجوم أوهام المعطلين و أغاليط الموسوسين و استراق المنتحلين كما قال وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ
إشعار تنبيهي
و جملة القول أن من لم يظهر عليه سلطان الآخرة و لم يقم بعد عن قبر هذه النشأة- لم يطلع على معاني الكلام و رموز آيات القرآن و حروفه و كلماته و لم يحدث معه حروفه المقطعة و لم يتجل له وجه قائله و مبدئه و عظمة كاتبه و منشيه فانتبه يا مغرور و قم من مرقدك يا محكور حتى تسافر في سبيل الله مهاجرا إلى الله و رسوله و مشاهدة ملكوته الأعلى و استماع آياته الكبرى و لا تجلس مع أهل الغفلة و البطالة و ذر الذين اتخذوا دينهم هزوا و اشتغلوا بدنياهم لهوا و لعبا و غرتهم الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم- و هم الذين ذمهم الله في مواضع من كتابه و وبخهم بقوله فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً و شكى إلى الله رسوله عنهم بقوله-: يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً رب رجل أديب أريب عاقل فصيح عارف بعلم اللغة و النحو و البلاغة متكلم قادر على فن المناظرة مع الخصام و الإلزام في علم الكلام لم يسمع حرفا من حروف القرآن- و لا فهم كلمة واحدة من كتاب الله النازل على عبده و لم يرغب بعد إلى ما هو بالحقيقة علم- و نور و فقه و حكمة لإعراضه عن ذلك بما أكب عليه الجمهور مما يعدونه علما و إيمانا و فقها و إيقانا.
فاخرج أيها الغافل من بيت حجابك و عتبة بابك و اخلع عنك لباس أهل الجاهلية- و انطلق عن قيودك الرسمية و رسومك العامية لترى عجائب قدرة الله و عظمته في إنزال القرآن و تنزيل الكتاب و الفرقان و ترى فتح مقاليد خزائن السماوات و الأرض بمفاتيح علم الغيب المبرى عن وصمة الشك و الريب فإن أدركك الموت في الخروج عن بيت