الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤١
و ق وَ الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ و ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ و معنى الحروف الجمل و هي الحروف المقطعة القرآنية و الكلمات التامات المفردة و بعدها الكلمات المركبة الفرقانية فإن العناية الربانية لما تعلقت بتربية أطفال الأرواح العالية أفاد لهم رزقهم من ألبان ضروع الملكوت و الجنان و أذاق لهم من لطائف الرحمة و الرضوان أغذية لطيفة روحانية في كسوة الحروف المفردة على طريقة الرمز و الإشارة إلى مقاصد أهل البشارة لئلا يطلع عليها الأغيار
بين المحبين سر ليس يفشيه
قول و لا قلم للخلق يحكيه
[١] و من لم يكن لهم أهلية الوصول إلى عالم الأسرار و معدن الأنوار فكتب الله أولا في ألواح أرواحهم حروفا مجملة و مقطعات مفردة لعلهم يذكرون- و بصنائع آبائهم يصنعون و على مثل كتابتهم يكتبون و إلى منازلهم و مقاماتهم يرتقون- و بآيات الله يهتدون و إلى ربهم يرجعون لقد كنا [٢] حروفا عاليات نزلنا [٣] في سطور
كنا حروفا عاليات لم نقل
متعلقات في ذرى أعلى القلا
[٤] سافلات.
[١] و نعم ما قيل
بين المحبين سر ليس يفشيه
قول و لا قلم للخلق يحكيه
، [٢] هو الكينونة السابقة لنا في عالم العقول و الحرفية باعتبار عدم استقلال العقول في الوجود و أنها لا نفسية لها بل لها الوجود الرابط المحض إذ لا مادة لها و لو بمعنى المتعلق- بل لا ماهية لها عند المحققين و لذا كانت من صقع الربوبية موجودة بوجود الله باقية ببقائه، س قده
[٣] هو الكينونة اللاحقة النفسية، س قده
[٤] أي قد ورد شبهها في الطول و الاستقامة بالسطور و نظير هذا ٤١ قول ابن العربي
كنا حروفا عاليات لم نقل
متعلقات في ذرى أعلى القلا
و قول أمير المؤمنين علي ع لأبي الأسود الدئلي: الكلمة اسم و فعل و حرف
يشير إلى هذا فإن كلامه سبحانه فعله كما في نهج البلاغة فالمراد بالكلمة كلمة كن- أي الوجود المنبسط المقسم للحروف العالية العقلية و للأسماء و هي الجواهر الجسمانية الثابتة و للأفعال المقترنة بالزمان و هي الموجودات العرضية السيالة و على مذهب المصنف قدس سره من إثبات الحركة الجوهرية في الطبائع و الأجسام فهي أيضا من الأفعال المقترنة بالزمان و الأسماء هي النفوس من حيث كونها برازخ بين العقول الساكنة و الطبائع السيالة، س قده