الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
الإلهية من الله بلا حجاب من عقل أو حس فإن تصرف الحس و ما يجري مجراه لما كان فيما هو من عالم الخلق و التقدير و تصرف العقل لما كان فيما هو من عالم الأمر و التدبير فالذي يكون فوق الخلق و الأمر جميعا فهو محتجب عن الحس و العقل جميعا فلا يدرك نور الحق إلا بنور الحق و لا ينال إلا بقوة من له الأمر و الخلق كما ورد
عن أبي عبد الله ع- قال قال أمير المؤمنين ع: اعرفوا الله بالله
[١]
و الرسول بالرسالة
[٢]
و أولي الأمر بالأمر بالمعروف
[٣] الحديث.
و للدلالة على تفاوت المقامات قال تعالى في صفة القرآن إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ فذكر له أوصافا متعددة- بحسب درجاته و مقاماته أولها و أعلاها الكرامة عند الله و أدناها التنزل إلى هذا العالم من عند رب العالمين و لا شك أن كلام الله من حيث هو كلامه قبل النزول إلى عالم الأمر و هو اللوح المحفوظ و قبل نزوله إلى عالم السماء الدنيا و هو لوح المحو و الإثبات- و نزوله إلى عالم الخلق و التقدير له مقام شامخ إلهي و مرتبة رفيعة لا يعلم إلا الله و لا يدركه أحد من الأنبياء ع إلا في مقام الأحدية عند انسلاخه عن القيود الإمكانية و تجرده عن الكونين و خروجه عن النشأتين و تجاوزه عن العالمين الخلق و الأمر و بلوغه
[١] أي اعرفوا الله بنور وارد من عنده على قلوبكم و تقربوا إليه حتى يصدق في حقكم
قوله الحق: بي يبصر و بي يسمع
، س قده
[٢] أي بنبوة التعريف الحاصلة فيكم فإن النبوة قسمان نبوة التحريف و نبوة التشريع و الأولى هي الإنباء عن معرفة الذات و الصفات و الأسماء و الثانية جميع ذلك مع تبليغ الأحكام و التأديب بالأخلاق و القيام بالسياسة و قد يخص هذه بالرسالة و لو كان كذلك لكان المراد الوراثة عن الرسول المتحققة في الكمل حتى أن الفقهاء مظاهرة و قد ورد
: أن من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه
بل قد روي
: أن لله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون
و
أنه ص قال: إن في أمتي محدثين مكلمين
، س قده
[٣] أي بصيرورتكم من الولاة لا العارفين بمعنى العالمين بالحقائق فقط بل المقتدرين المتصرفين أيضا ذوي الأوامر التكوينية التسخيرية، س قده