الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٢
إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و قوله فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ و غير ذلك من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية.
فإذا تقرر هذا نرجع و نقول إن الحق المنزه عن الزمان موجود في كل وقت من الأوقات لا على وجه الاختصاص و التعليق و الحق المنزه عن المكان موجود في كل واحد واحد من الأمكنة لا على وجه التقييد و التطبيق كما يقوله المشبهة و لا على وجه المباينة و الفراق كما يقوله المنزهة من العلماء الذين لم يبلغوا في العلم إلى درجة العرفاء ليعرفون أن تنزيههم ضرب من التشبيه و التقييد لجعلهم مبدأ العالم محصور الوجود بالتجرد عن بعض أنحاء الوجود بالمباينة و المغايرة و قد ثبت أن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات و ليست في ذاته المحيطة بالكل جهة إمكانية فهو مع كل موجود بكل جهة من غير تقييد و لا تكثر فهو في كل شيء و ليس في شيء و في كل زمان و ليس في زمان و في كل مكان و ليس في مكان- بل هو كل الأشياء و ليس هو الأشياء