الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٠
بالتلازم و الزمان من جملة المشخصات [١] للجسم كما أن الهيولى باستعدادها من جملة المشخصات للصورة فكما أن النظر في كيفية التلازم بين المادة و الصورة يعطي الحكم بتجدد كل منهما فإن الصورة بحقيقتها يستلزم المادة و تفيدها على وجه الفاعلية فيلزمها المادة لزوم الفعل للفاعل الموجب فيتصورها المادة بها و تستكمل بوجودها.
ثم إن المادة باستعدادها تتهيأ لقبول صورة عاقبة لخصوصيتها لتلك السابقة على وجه الإعداد فيلزمها أيضا مادة أخرى فلا يزال الصورة علة لهيولى بالإيجاب و الفعل- و المادة علة للصورة بالإعداد و القبول فهما متجددتان في الوجود فكذا الحكم في تجدد كل من هويتي الزمان و الجسم فالزمان علة تشخص الجسم و حدوثه و الجسم علة بقاء الزمان و استمراره و لأجل ذلك قد نص زيتون الأكبر حسب ما نقلنا من كلامه- في العلم الكلي على تجدد كل من الهيولى و الصورة أنه قال إن الموجودات باقية داثرة أما بقاؤها فيتجدد صورها و أما دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدد الأخرى- و ذكر أن الدثور قد لزم الصورة و الهيولى معا.
ثم قال صاحب الزبدة فإن زعمت أن الأجسام كانت موجودة مذ كان الحق موجودا فهو خطأ عظيم و هو اعتقاد أكثر العلماء الذين يزعمون أنهم فاقوا في صدق النظر على الأولين و الآخرين و مما لا بد في هذا المقام أن يعلم أن الأجسام لا يوجد أصلا حيث
[١] قد أشرنا في مباحث الزمان من السفر الأول أن لكل حركة زمانا يخصه و هو الامتداد يعارض لها القائم بها و أن هناك أزمنة بعدد الحركات و الزمان المعروف الذي هو مقدار الحركة اليومية مقياس اعتباري لقياس سائر الحركات فكون الزمان المعروف مشخصا- معناه كشفه عن التشخص و أما زمان حركة الجسم في شيء من أعراضه فهو بعد تمام وجود الجسم و تشخصه فلو كان هناك زمان مشخص للجسم فهو مقدار حركة الجسم في جوهره الذي هو نفس وجوده السيال، ط مد ظله