الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
بالزمان و أكثر موجودات العالم سابق الوجود على الزمان [١] و إن قال أعني بالعالم الأجسام كلها فلا يجوز على هذا الوجه أيضا لأن معنى ذلك أن الأجسام موجود مذ قد كان الزمان موجودا فيكون مشعرا [٢] بأن الزمان سابق على الأجسام في الوجود و ليس كذلك فإن الأجسام سابقة الوجود على الزمان و الزمان متأخر الوجود عنها و إن كان ذلك بالرتبة و الذات انتهى كلامه.
أقول لا يخفى ما فيه من النظر فإن المعية الزمانية [٣] بين الشيئين لا ينافي التقدم الذاتي لأحدهما على الآخر لكن بعد النظر العميق و البحث الشديد يظهر حقية ما ذكره [٤] هذا العارف إذ النسبة [٥] بين الزمان و الجسم كالنسبة بين الهيولى و الصورة
[١] أقول التغليب باب واسع و الغلبة منوطة باعتبار المتكلم كالقمرين و أيضا الزمان في المفارقات هو الدهر إن قلت ما تقول في قولهم العقول قديمة بالزمان قلت الزمان فيها هو الدهر كما مر و الدهر روح الزمان كما أن السرمد هو روح الروح و أقول أيضا الزمان فيها تقديري الوجود و هو يكفي في مقام العبارة، س قدس سره
[٢] أقول هذا القول الذي جعله معنى قولهم مشعر بهذا لا قولهم إن الأجسام قديمة بالزمان و لا دلالة لقولهم بإحدى الدلالات الثلاث على سبق الزمان بل كلمة الباء للتحيث و باصطلاح الأدباء للملابسة مثل أن يقال الإنسان مادي ببدنه مجرد بروحه بالفعل بوجوده بالقوة بماهيته و نحو ذلك فكأنه قيل الأجسام قديم زمانا وجودها، س قدس سره
[٣] لا يخفى أنه لم يكن في كلام العارف المعية الزمانية بل سبق الزمان فالمناسب له- أن يقال سبق الزمان لا ينافي تأخره الذاتي و الجواب أن في كلام المصنف ره إيماء إلى عدم دلالة كلامهم على السبق الزمان غايتها المعية الزمانية و هي لا ينافي التأخر الذاتي الذي اعترف به نفسه، س قدس سره
[٤] أي لا معية زمانية كمعية شيئين متباينين لأن الزمان و الزماني بينهما اتحاد كاتحاد الهيولى و الصورة فكما لا يمكن أن يقال على طريقة المصنف ره إن الصورة مثلا قديمة- بمعنى أنها موجودة ما دامت الهيولى كانت موجودة و أنهما قديمان موجودان أحدهما مع الآخر معينة اقترانية كذلك في الزمان و الزماني و قد فصل كيفية ارتباطهما بما فصل، س قدس سره
[٥] توجيه حسن لكلامه لكن يبقى عليه أن مقتضى هذا التوجيه إما نفي التقدم و التأخر- بين الأجسام و الزمان نظرا إلى التلازم المذكور و إما إثبات التقدم لكل منهما على صاحبه بوجه- فتقدم الجسم لعليته لوجود الزمان و تقدم الزمان لعليته لتشخص الجسم لكن هذا العارف ينفي التقدم عن الزمان و يثبته للجسم فقط، ط مد ظله