الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦
و تاسعها أن كون كل دورة مسبوقة بالعدم
الأزلي إنما يستدعي اجتماع أعدامها في الأزل بمعنى أنها تجتمع في هذا الحكم لا أنها تتفق [١] في الحصول في وقت معين و أيضا إنا نختار أنه لم يكن في الأزل شيء من هذه الحركات بمعنى أنه ليس شيء منها أزليا- لا بمعنى أن الأزل زمان معين بل الزمان المعين لم يوجد فيه شيء منها [٢] و ظاهر أنه لا يفيد المطلوب و أيضا إنا نختار أن في الأزل تحقق شيء من هذه الحركات قوله يكون الحركة الموجودة في الأزل مقدمة على جميع الحركات فلها بداية قلنا نعم بمعنى أن هذه الحركة الأزلية [٣] ليست مسبوقة بحركة أخرى لا بمعنى أنه يتحقق عدم سابق على الجميع إذ كونها أزلية ينافي ذلك.
و لأصحاب الحدوث حجج أخرى لو لا مخافة التطويل لأوردتها مع ما يرد عليها- و الغرض من إيراد ما ذكرنا أن يحيط الناظر في هذه المسألة بأطراف ما قالوا و وجوه الاحتجاجات التي ذكروا من الجانبين ليعلم قدر ما تفطنا به و سلكنا سبيله و لا يحمل كلامنا على مجرد المكاشفة و الذوق أو تقليد الشريعة من غير ممارسة الحجج و البراهين و التزام القوانين فإن مجرد الكشف غير كاف في السلوك من غير برهان كما أن مجرد البحث من غير مكاشفة نقصان عظيم في السير و الله المعين
الفصل (٥) في طريق التوفيق بين الشريعة و الحكمة في دوام فيض الباري و حدوث العالم
قد أشرنا مرارا إلى أن الحكمة غير مخالفة للشرائع الحقة الإلهية بل المقصود منهما شيء واحد هي معرفة الحق الأول و صفاته و أفعاله و هذه تحصل تارة بطريق الوحي
[١] إذ الأزل ليس وقتا محدودا كما مر، س قدس سره
[٢] لأن السالبة منتفية بانتفاء الموضوع و الأزل ليس زمانا معينا، س قدس سره
[٣] أي مسمى الحركة كما مر أو الحركة التوسطية على ما قالوا و إلا فكل فرد من الحركة مسبوق بفرد آخر، س قدس سره