الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٥
التوسط و إن حكم عليها فيما له مبدأ شخصي و منتهى شخصي و فاعل و قابل شخصيان إلا أنها مع ذلك أمر مبهم الوجود في ذاته لا بقاء له بحسب نفسه [١] و إنما بقاؤها كبقاء الهيولى الأولى [٢] المفتقرة إلى المتممات النوعية و الشخصية من الصور و كذا الماهية المتعاقبة الأشخاص لا بقاء لها في نفسها و هذا و إن كان بحثا على السند [٣] لكن الغرض التنبيه على حقيقة الأمر نعم لو ثبت أن التعاقب في الخصوصيات و الأشخاص للحركة على الاستمرار الاتصالي يوجب بقاء موضوع شخصي مستدير الجرم قار الذات لكان البحث قويا و ذلك كما علمت منا و الحق أن المتكلمين لو أمكنهم أن يقولوا [٤] إن كل جسم و جسماني لا يخلو في حد نفسه [٥] عن الحوادث و كل ما لا يخلو في حد نفسه عن الحوادث فهو حادث فكل جسم و جسماني حادث لتم البيان و إلا فلا و لعل مقصود قدمائهم الذين كانوا في الصدر الأول لقرب زمانهم بزمان النبوة و الوحي ما ذهبنا إليه مطابقا لكلام أساطين الحكمة الذين اقتبسوا أنوارهم من مشكاة النبوة.
[١] إذ الحدوث لما كان هو التجدد الذاتي كان البقاء هو الثبات و معلوم أن التوسط لا ثبات له لأنه في كل آن في حدين غير حدي الآن السابق و غير حدي الآن اللاحق فهو و إن كان كالنقطة إلا أنه كالنقطة السيالة و وعاؤه الآن السيال، س قدس سره
[٢] على طريقة المصنف ره من التركيب الاتحادي، س قدس سره
[٣] و قد تقرر في فن المناظرة أن بطلان سند المنع و هو الدليل الذي يوجه به المنع- لا يوجب بطلان أصل المنع الذي هو طلب الدليل على مدعى غير مدلل لأن للخصم أن يطلب ذلك و إن لم يذكر سندا، ط مد ظله
[٤] و أنى لهم ذلك فإن الوسط في هذا البرهان مقيد بقوله في حد نفسه و ينطبق على الحركة الجوهرية و ينتج الحدوث الزماني الذي قرره هو ره و أما هؤلاء فلم يقيدوا الحوادث بذلك بل قالوا إن الجسم لا يخلو عن الحوادث و ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث- ففسدت الصغرى و الكبرى جميعا و نظيره قولهم العالم متغير و كل متغير حادث و لو قيدوا التغير بما في حد نفسه صح القياس و أنتج، ط مد ظله
[٥] أي جوهره و طبعه سيال بمقتضى الحركة الجوهرية، س قدس سره