الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٢
و بقاء مستأنفا و ليس كذلك [١] بل الفاعل يوجده بنفس هذا الإيجاد لأن تأثير الفاعل [٢] في شيء عبارة عن كونه تابعا له في الوجود واجب الوجود بعلته ثم الذي يدل على أن التأثير- يجب أن يكون في حال الوجود وجوه- أحدها أنه لو بطل أن يكون التأثير في حال الوجود وجب أن يكون إما في حال العدم و يلزم من ذلك الجمع بين الوجود و العدم و ذلك ممتنع أو لا في حال الوجود و لا في حال العدم فيلزم من ذلك ثبوت الواسطة بينهما و ذلك أيضا باطل كما عرفت.
و ثانيها أن الإمكان في كل ممكن علة تامة للاحتياج لما يحكم العقل بأنه أمكن- فاحتاج فلو لم يحتج حال البقاء لزم إما الانقلاب في الماهية أو تخلف المعلول عن العلة التامة.
و ثالثها أن من احتج بهذه الحجة جمع من الأشاعرة و عندهم أن صفاته تعالى زائدة على ذاته قديمة موجودة بإيجاد الذات إياها فهي مادة النقض عليهم.
و رابعها أنه لو استغنى الممكن في حال بقائه عن المؤثر فلزم أنه لو فرض انعدام الباري لم ينعدم العالم و لزمهم أيضا أن لا ينعدم شيء من الحوادث و ذلك باطل قبيح شنيع لكن بعضهم التزموه و قالوا في انعدام العالم إنه تعالى يخلق الفناء و الأولى لهم أن يقولوا [٣] حيث رأوا أن الزمان مركب من الآنات و أن للجسم أكوانا دفعية- إنه تعالى يحدث في كل آن [٤] عالما آخر.
و خامسها أن الدليل منقوض عليهم باحتياج الحوادث في الأعدام الأزلية إلى العلة إذ الممكن كما لا يوجد بنفسه لا ينعدم بذاته فليلزم عليهم إعدام المعدوم.
[١] إذ الجعل التركيبي باطل في الذاتيات، س قدس سره
[٢] أي التأثير تقوم المعلول بفاعله تقوما وجوديا و تشأن الفاعل بشئونه الذاتية، س قدس سره
[٣] و يستفاد ذلك من ظاهر كلام بعضهم لكنهم لما لم يقولوا بالحركة الجوهرية المتصلة يلزمهم في القول بتعاقب الأمثال أن يكون للجسم في كل آن ذات مباين شخصا لما في الآن السابق عليه و الضرورة تدفعه، ط مد ظله
[٤] فلا بقاء حتى يستغني في البقاء لكن الأكوان الدفعية و تنالي الآنيات و الآنات باطلة- و الحق هو التجدد على سبيل الاتصال بالحركة الجوهرية كما مر، س قدس سره