الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
سواء كان بين الآحاد ترتيب أو لا و ذلك لأنه لو تحقق أمور غير متناهية توقف مجموعها على قدر ما يبقى منه [١] بعد إسقاط واحد و هذا الباقي على ما يبقى منه بعد إسقاط واحد منه و هكذا فيلزم وجود مجموعات غير متناهية يجري فيها التطبيق فإن قلت الموجود في الواقع إنما هو الأمور الكثيرة المتفرقة و لا وجود للمجموع من حيث الوحدة إلا بعد اعتبار العقل وحدته فلا يلزم الترتيب الواقعي الكافي للتطبيق بين جميع هذه المراتب قلت إذا وجد كثير كالعشرة مثلا فلا شك أنه يوجد فيه التسعة و الثمانية و السبعة و التسعة من حيث إنها تسعة واحدة لها جهة وحدة و إن لم يعتبر العقل و يكفي للتطبيق تدبر انتهى كلامه.
أقول فيه أما أولا فلما علمت أن معنى وجود الكثرة وجودات آحادها لا أن لها وحدة أخرى غير وحدة الآحاد و لهذا قال المحصلون من الحكماء إن وحدة العدد هي نفس كثرته لأنه ماهية ضعيفة الوجود صورتها هي نفس مادتها بعينها كما أن فعلية الهيولى نفس قوتها و استعدادها فليست للكثرة و العدد وحدة إلا بمجرد الاعتبار العقلي- من غير أن يكون لها مطابق خارجي فليس لها توقف على شيء في الواقع إذ ما لا تحقق له في الخارج [٢] لا توقف له على غيره.
و أما ثانيا فهب أن للعشرة وجودا و لها توقفا و حاجة إلى ما هو جزء لها فلا تسلم أن لها توقفا على عدد مخصوص مما دونها إذ لا رجحان لتسعة و واحدة على ثمانية و اثنين أو سبعة و ثلاثة أو ستة و أربعة أو خمسة و خمسة فلا اختصاص للتسعة في أن تكون محتاجا إليها أولا دون غيرها بل الحق كما ذكره الشيخ في إلهيات الشفاء أن لا توقف
[١] هذا نظير شبهة ما قبل المعلول الأخير، س قدس سره
[٢] لعلك تقول هذا و كذا قوله فهب أن للعشرة وجودا
منافيات لما مر في الرد على الشيخ المتأله من أن العدد موجود فنقول مراده هناك أن
وجود العدد وجودات و حمل كلام الشيخ كما صرح به على أن لا وجود له أصلا لأن الوحدة
التي هي مادة العدد اعتبارية عنده و الدليل على هذا التوفيق قوله ره إنه ماهية
ضعيفة الوجود صورتها هي نفس مادتها، س قدس سره الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٧ ؛ ص٣٢١