الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢
لمعرفة بطون القرآن و أنوار جماله و أضواء آياته و أسرار كلماته و لتعلم أسماء الله الحسنى و صفاته العليا لما مرت الإشارة إليه من أن الكتاب الفعلي الكوني بإزاء الكلام القولي العقلي و هو بإزاء الأسماء و الصفات الإلهية لكن هناك على وجه الوحدة و الإجمال و هاهنا على وجه الكثرة و التفصيل كما قال كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ و قوله كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ و كما أن صور الكائنات من الأرض و السماوات و ما بينهما و هي عالم الخلق تفصيل لما في عالم العقل و هو عالم الأمر فكذلك جميع ما في العالمين الأمر و الخلق كتاب تفصيلي لما في العالم الإلهي- من الأسماء و الصفات قال الله تعالى وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ففي هذه الآية أوجب الله تعالى على الإنسان علم الحكمة و التوحيد- و معرفة الأمر و الخلق و معرفة الآفاق و الأنفس لأن علم الأسماء و هي أرباب صور الأنواع و الدعوة لا يحصل إلا بالتدبر في المصنوعات و التأمل في المربوبات من كل ما في الأرض و السماوات و لأجل ذلك وقع الأمر بالتدبر و التفكر فيها و في أحوالها في كثير من الآيات.
و سبيل هذا الباب من المعرفة مما سلكه العرفاء المحققون و العلماء الإلهيون- و هم القائلون بأن هذه الصور المتنوعة المتخالفة صور أسماء الله تعالى و ظلال و مثل لها- و مظاهر و مجال لما في العالم الإلهي و الصقع الربوبي و ذلك لأن كلما يوجد في عالم من العوالم ففي العالم الأعلى الإلهي الأسمائي يوجد منه ما هو أعلى و أشرف و على وجه أبسط- و أقدس وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى*
الفصل (٩) في تحقيق كلام أمير المؤمنين و إمام الموحدين علي ع
كما ورد:
أن جميع القرآن في باء بسم الله و أنا نقطة تحت الباء
اعلم هداك الله يا حبيبي أن من جملة المقامات التي حصلت للسالكين السائرين- إلى الله تعالى و ملكوته بقدم العبودية و اليقين أنهم يرون بالمشاهدة العيانية كل القرآن- بل جميع الصحف المنزلة في نقطة تحت باء بسم الله بل يرون جميع الموجودات