الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
طبقات النشأة الآخرة و على هذا فلا جمعية لها [١] في مكان يحويها أو زمان يحيط بها أو في رباط عقلي يجمعها
نكتة أخرى
أن الجملتين إذا ترتبتا ترتبا وضعيا كما في المقادير أو عقليا كما في العلل و المعلولات فلكل منهما اتساق و انتظام بين آحادها- فإذا لوحظ الأول من آحاد إحداهما بإزاء الأول من آحاد الأخرى تتطابق بقية الآحاد- من غير أن يحتاج العقل إلى ملاحظة كل من الآحاد مع نظيره ملاحظة تفصيلية بل يكفي الملاحظة الإجمالية و أما في غير المرتبة أو في الأمور الاعتبارية المحضة فلا يكفي إلا تطبيق الجميع واحدا واحدا مع ما يحاذيها على التفصيل و العقل لا يفي به و قد شبه بعضهم الجملتين الأوليين بحبلين ممتدين بل بخشبتين ممتدتين إذا طوبق مبدؤهما و الثانية بالحصيات المتفرقة المجتمعة من غير ترتيب فلا يجري البرهان إلا في الأمور الموجودة المترتبة فاندفع ما ذكروه من جريان برهان التطبيق و التضايف و غيرهما تارة من جهة الهدم و النقض و تارة من جهة الإثبات و الإبرام لوجوده أولها في الحوادث على مدرك الفلسفة [٢] و ثانيها في مراتب الأعداد و ثالثها في النفوس المفارقة بزعم الفلاسفة و رابعها بأن وجود الفلك من الأزل إلى زمان الطوفان- أقل منه إلى زماننا و نقضا فقط بأن وجوده تعالى من الأزل إلى زمان الطوفان أقل منه إلى زماننا و خامسها نقضا بأن معلومات الله أزيد من مقدوراته لإحاطة الأول- بالمحالات أيضا مع عدم تناهيهما و الدليل يعطي امتناعه و سادسها نقضا باشتمال كل موجود على صفات غير متناهية كلزوم أمر و لزوم لزومه و هكذا و غيره من النسب المتضاعفة- و سابعها بمنع جواز التطبيق بين السلسلتين لامتناع إحاطة العقل بما لا يتناهى.
بحث و تحصيل
قال بعض الأزكياء الحق أن العدد غير المتناهي بالفعل مطلقا محال
[١] تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَ قُلُوبُهُمْ شَتَّى و لا جمعية لهؤلاء مع الأولين المقربين
لعدم السنخية بينهم و هذا ما مر من صاحب المطارحات أن النفوس المفارقة لا كل لها
أو إذ لا ارتباط بينها، س قدس سره
[٢] هذا على تقدير النقض و أما على تقدير الإثبات فلا حاجة إلى
هذا القيد كما لا يخفى، س قدس سره