الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨
و منها أنه هب أن العدد أمر اعتباري لكنه ليس من الاعتبارات الكاذبة غير المطابقة لما في نفس الأمر حتى يتفرع عليه أنه غير قابل للقسمة إلى الزوجية و الفردية و المساواة و اللامساواة كيف و هذه الصفات تعرض أولا و بالذات للعدد و بواسطته للمعدود و هو ظاهر.
و منها أن غير المتناهي على معنيين أحدهما بالقوة و هو غير المتناهي اللايقفي- و ثانيهما بالفعل و هو غير المتناهي العددي و مقدورات الله تعالى عند المتكلمين غير متناهية بالمعنى الأول لا بالمعنى الثاني لأنهم منكرون لوجود الغير المتناهي بالفعل- مرتبا كان أو غير مرتب متعاقبا كان أو مجتمعا و التفاوت إنما يجوز في غير المتناهي بالمعنى الأول كقبول الجسم عند الحكماء للأنصاف المتداخلة غير المتناهية و الأرباع المتداخلة غير المتناهية و الثانية نصف الأولى.
تذكرة مشرقية
و اعلم أنا قد أشرنا سابقا إلى أن الوحدة معتبرة في كل شيء كالوجود- و أن الكثرة إذا لم يكن بين آحادها علاقة ذاتية لا يمكن الحكم عليها عند أخذها مجتمعة حكما وجوديا غير أحكام الآحاد فإن آحادها و وحداتها و إن كانت موجودة عندنا إلا أنها ليست موجودة بوجود واحد بل هي موجودات كثيرة لكل منها حكم خاص فإذا تقرر هذا فمن هذا المنهج يصح الجواب عن الحجة المذكورة بأن النفوس المفارقة ليس لها مجموع له وحدة خارجية حتى يحكم عليها بأنها كذا أو كذا نعم للذهن أن يعتبر جملة منها و كل جملة في اعتبار الذهن فهي متناهية إذ الذهن لا يقدر على الإحاطة التفصيلية بالأمور غير المتناهية و كل مبلغ متناه من النفوس فهو إما زوج أو فرد و لا يلزم منه لا يتناهى ذلك المبلغ و الحوادث التي وجدت معها.
و هاهنا نكتة
و هي أنك ستعلم أن كثيرا من النفوس و هي الكاملة في العلم ستتحد بالعقل الفعال و ضرب منها و هي الناقصة الشقية تهوي إلى الجحيم و لا تصعد إلى عالم النفوس المفارقة و ذهب بعض الحكماء كإسكندر و غيره حتى الشيخ الرئيس أيضا في بعض رسائله إلى أن النفوس الناقصة هالكة لا تبقى بعد البدن و هذا المعنى يستفاد من بعض روايات أصحابنا الإمامية عن أئمتنا ع و ضروب أخرى منها متفرقة في