الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٠
و أما الجواب عن الطريق الثاني فبأن يقال إن مسمى الحركة و الحوادث و هو القدر المشترك بين جميع الأفراد إما أن يؤخذ داخلا في جملة الحركات و الحوادث المذكورة أم لا يؤخذ كذلك فإن أخذ داخلا فيها فإذا قيل إما أن يجوز حصول شيء من الحركات و الحوادث في الأزل أو لا يجوز فنختار حينئذ حصول شيء منها في الأزل و ذلك الشيء هو مسمى الحركة و لا يلزم من كونه غير مسبوق بغيره أن يكون هو أول الحركات أو الحوادث و إنما يكون ذلك لازما أن لو كان هو الأول و أما إذا لم يؤخذ ذلك المسمى داخلا فيها فنحن نختار عدم حصول شيء من تلك الحركات و الحوادث في الأزل- قولهم لو كان كذلك لزم أن يكون لمجموعها بداية قلنا لا نسلم [١] فإن الحق على ما قررنا- أن كل واحد من الحركات و الحوادث يسبقها مثلها إلى ما لا يتناهى فيكون مسمى الحركة المذكورة محفوظة بواسطة تعاقب الحركات أزلا و أبدا [٢] [٣] و فيه نظر فلا تذهل.
و إيجاب عن الوجه الثاني الذي يبتني فيه حكم الكل على حكم كل واحد فقد عرفت فساده إلا أن يقرر كما قررناه [٤] و هو منقوض الآن بقولنا كل ممكن ما عدا الحركة يجوز أن يقع كل واحد في الوجود دفعة واحدة و لا كذلك جميع الممكنات التي هي غير الحركة فإنها لا يمكن وقوعها دفعة لأن منها ما لا يقع إلا على الترتيب الزماني و كذلك يصدق أن كل واحد من الضدين يمكن حصوله في محله واحد في وقت واحد و لا كذلك المجموع.
[١] فإن الأزل ليس حدا محدودا و وقتا موقوتا بل هو كما علمناك،
س قدس سره
[٢] إشارة إلى ما ذكره قبل ذلك أن ما اشتهر من الحكماء و أذعن
به كثير من الأزكياء- من أن طبائع الأنواع قديمة و الماهية محفوظة بتعاقب الأشخاص
ليس بصحيح، س قدس سره
[٣] لعل وجهه أن القدر المشترك كلي لا وجود له إلا وجود
الأفراد، ط مد ظله
[٤] من أن الكل ليس بقديم لا أنه حادث إذ لا وجود له على حدة و
لا في الجزء بخلاف الكلي الطبيعي فإنه و إن ليس له وجود على حدة إلا أنه له وجود
بعين وجود شخصيته إذ تحقق الطبيعة بتحقق فرد ما و ارتفاعها بارتفاع جميع الأفراد و
يشير إلى هذا التقرير بقوله و هو الأصل، س قدس سره