الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨
و هذان الطريقان لا يبتنيان على قاعدة أن الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد- و قد يقررون هذا الوجه بناء على أن الحكم على الكل هو الحكم على كل واحد- فيقولون كل واحد من الحركات و الحوادث مسبوق بالعدم فيكون الكل مسبوقا بالعدم- أو كل واحد منها داخل في الوجود فيكون الكل داخلا في الوجود منحصرا فيه فلا يكون غير متناه.
و يجاب عن الطريق الأول [١] أنكم إن عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث- لا أول له كونه غير مسبوق بحادث آخر مطلقا فذلك ممنوع [٢] فإن عدم كل حركة يكون مسبوقا بحادث آخر إلى لا نهاية له و إن عنيتم بكون العدم السابق لكل حادث- لا أول له أن يكون كل من الحوادث مسبوقا بعدم ما و لا يكون مسبوقا بحادث آخر بعينه [٣]
[١] الأولى أن يجاب عنه بأن عدم الشيء رفعه و العدم السابق
الأزلي ليس رفعا له- إذ لم يمكن له وجود في الأزل و لم يكن من شأنه الوجود الدائم
حتى يكون رفعه عدما له و إنما عدمه الرفع الذي بديل وجوده الذي في وقته و قد طرده
وجوده و لم يقبل العدم و إنما القابل ماهيته الخالية في ذاتها عن الوجود و هو
العدم المجامع و أما العدم المقابل الماضوي فمآله إلى الوجود السابق الزماني و إذ
لا وجود سابق زماني فلا عدم سابق زماني و الوجود الواجب ليس زمانيا و لا مقابلا
لوجود و أيضا العدم نفي محض فلا يكون موضوعا للإيجاب بأنه أزلي و أن الأعدام
مجتمعة في الأزل، س قدس سره
[٢] لأن من يقول بعدم تناهي الحوادث الماضية كيف يسلم أن عدم
كل حادث غير مسبوق بحادث ما و بعبارة أخرى أوضح إن عنيتم به كونه غير مجامع لحادث
ما فهو ممنوع و إنما استعمل السابق و المسبوق باعتبار خواتم العدمات لا باعتبار
فواتحها المقارنة، س قدس سره
[٣] و على العبارة الأوضح و لا يكون مجامعا لحادث معين هو نفس
ذلك الحادث الذي هذا العدم عدمه أو الحادث المتأخر عنه من جانب ما لا يزال، س قدس
سره