الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٧
و دوام المركبات و صورها و نفوسها نوعا لا شخصا و قد أقمنا البراهين على بطلان ما ذهبوا إليه من تسرمد المجعولات و قدم شيء من الممكنات عناية من الله و ملكوته الأعلى
الفصل (٤) في بعض احتجاجات المتكلمين و أرباب الملل انقطاع الفيض
استدلوا على مذهبهم بحجج عديدة [١]
الحجة الأولى أن الحوادث لو كانت غير متناهية
و ليكن تلك الحوادث مثلا حركات الأفلاك و دوراتها فيلزم أن يكون كل واحدة من الدورات مسبوقة بعدمات لا أول لها- فيكون العدمات كلها مجتمعة في الأزل من غير ترتيب لأن الترتيب إنما يكون في الأمور الوجودية لا في الأمور العدمية و إذا كان جميع العدمات المتقدمة على كل واحدة من هذه الدورات لها اجتماع في الأزل فلا يخلو مجموع تلك العدمات إما أن يحصل معها في الأزل شيء من الذوات الوجودية أو لا يحصل معها شيء من ذلك و الأول يقتضي أن يكون السابق المتقدم مقارنا للمسبوق المتأخر و ذلك محال و الثاني و هو أن لا يحصل مع تلك العدمات المجتمعة في الأزل شيء من الموجودات فيلزم أن يكون لمجموع الموجودات بداية و ذلك هو المطلوب.
و قد يقررون هذا الوجه بطريق آخر فيقولون إما أن يجوز حصول شيء منها فيه- أو لا فإن جاز [٢] حصول شيء منها في الأزل و لم يسبقها غيره فيكون لمجموعها بداية
[١] جميع هذه الحجج من غير استثناء متوقفة على أخذ الزمان
خارجا عن الممكنات- فيدور أمره بين أن يكون أمرا اعتباريا وهميا أو يكون أمرا
منتزعا من ذات الواجب متحدا به تعالى عن ذلك، ط مد ظله
[٢] في النسخ التي رأينا هنا سقوط و هو أنه فإن لم يجز فقد
انتهت إلى العدم و إن جاز إلخ إلى آخره و الحاصل أنه على التقديرين لم تكن الحوادث
غير متناهية لأن الترديد بين الارتفاع عن الأزل و بين التحقق فيه و ارتفاع الطبيعة
بارتفاع جميع الأفراد و تحققها بتحقق شيء منها فإن لم يتحقق فرد من الكائن في
الأزل فالمجموع متناه بالعدم و إن تحقق فرد فهو بداية للمجموع الذي فيما لا يزال
فالمجموع متناه بذلك الفرد الواحد المفروض أنه من تلك الحوادث، س قدس سره