الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٦
على الأشياء أزلا و أبدا على نسق واحد و لكن دوام جود المبدع و إبداعه لا يوجب أزلية الممكنات لا كلها و لا جزؤها و لا كليها و لا جزئيها كما سبق و الفلاسفة لو اكتفوا على هذا القدر من إثباتهم أحدية ذات الصانع و كونه تام الفاعلية كامل القوة و القدرة دائم الجود و الرحمة غير ممسك الفيض و العناية و لا مغلول يد الكرم [١] و البسط لحظة- لكان كلامهم حقا صحيحا إلا أن متأخريهم زادوا على ذلك و زعموا أن هذه المعاني تستلزم قدم العالم و دوام الفلك و الكواكب و بسائط الأجرام [٢] و صورها و نفوسها نوعا و شخصا
[١] إشارة إلى الآية الشريفة قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ و فيه إشارة إلى أن من يقول بإمساك
الفيض لا يخلو بحسب الباطن عن كفر اليهود و حاصل كلامه ره أن الحكيم المحقق لا بد
أن يقول بقدم الله تعالى و قدم صفاته و بالجملة ما من صقعه و بحدوث المخلوق و ما
من ناحيته، س قدس سره
[٢] أي كرة النار و كرة الهواء إلى آخرها لأن كل كرة متصلة
واحدة و المتصل الواحد شخص واحد فكل كرة نوعها في شخصها دائم و أما نفس النار و
الهواء و الباقيان- فمعلوم أنها أنواع متكثرة الأفراد للفصل الموقع للكثرة
الأفرادية المنفصلة عن كراتها، س قدس سره