الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
يتحصل بعد سنة فإن هناك أحوالا متجددة مانعة من حصول المراد إلا بعد السنة فلو فرض أن هذا المريد كان قادرا على تحصيل مراده الذي أراده فيما بعد السنة في الحال- الذي كان يريده بإحضار ذلك المراد مع وقته الذي كان قدره فيه لكان محضرا إياه مع ذلك الوقت بلا انتظار و لا إمهال و ليس قبل وجود العالم إلا العدم البحت الصريح و هو متشابه الأحوال في جواز تعلق الإرادة به فيستحيل أن يتميز فيه الوقت الذي تعلقت به الإرادة القديمة عن وقت آخر يماثله و كما أمكن تعلق الإرادة بهذا الوقت فتعلقها بالوقت الذي قبل هذا الوقت أيضا [١] ممكن فما الذي أوجب تعلق الإرادة بهذا الوقت الممكن دون غيره و ما الذي ميزه عن غيره من الأوقات في تعلق الإرادة و الشيء لا يتميز عن غيره إلا بمخصص و لا مخصص في العدم الصرف كما عرفته غير مرة.
فظهر بما ذكرنا [٢] دوام جود الجواد المطلق و أزلية صنع الصانع الحق و إفاضته
[١] لكن المراد بالوقت الذي قبله أو غيره أفراد ماهية الوقت
المعدومة في الخارج- الموجودة في الذهن، س قدس سره
[٢] و محصله عدم انقطاع الفيض عن العالم الطبيعي مع حدوث
أجزائه بالحركة الجوهرية- المستتبعة لتبدل وجودها و تجدده حينا بعد حين و إن دام
وجود كلياته كالأفلاك و الكواكب و كليات العناصر الأربعة و كليات الأنواع المركبة
المحفوظة بتعاقب الأفراد كالإنسان و سائر الأنواع الحيوانية و النباتية. و البيان و إن كان مبنيا على المصادرات المأخوذة من علمي الطبيعة و
الهيئة على ما افترضه القدماء من علمائهما في ترتيب الخلقة من القول بأفلاك دائمة
الوجود و الحركات و دوام ما فيها من الحركات و العناصر الأربعة الكلية في جوف فلك
القمر و دوام وجودها و وجود الأنواع المركبة الأرضية بتعاقب الأفراد و قد اتضح
أخيرا فساد هذه الافتراضات و أيد ذلك التجاريب الدقيقة المعقدة و تحقق أن الأرض و
أخواتها الثلاث مركبات من عناصر شتى و كذا الأجرام العلوية مركبات و إن لهذه
الأجرام الجوية كالأرض و سائر الكواكب و النجوم أعمارا محدودة و إن كانت طويلة و
إن الزمان الذي كانوا ينصبون رسما إلى الحركة اليومية أعني حركة الفلك المحدد هو
مقدار حركة الأرض الوضعية و بشرية زمان الحركة الأرضية- الانتقالية حول الشمس، لكن
كلامه ره تام. و إن أعرضنا عن المصادرات السابقة و بدلناها من الافتراضات الحديثة
فإن الطبيعة الكلية العالمية بحركتها في جوهرها و رسمها زمانا متغيرا مستمرا
تستدعي حدوث العالم حينا بعد حين و لا محذور في القول بدوام الفيض مع تبدل الخلقة
بانقراض نوع أو أنواع أو كينونة عالم جديد عن فناء صورة عالم آخر بالدوام و
الاستمرار من دون أن ينقطع الفيض الإلهي و هناك عدة روايات مروية عن أئمة أهل
البيت ع تؤيد ذلك و تدل على أن الله سبحانه لم يزل يخلق خلقا بعد خلق و عالما بعد
عالم و لن يزال على ذلك فليس في الطبائع الوجودية زماني أزلي لا أول لزمان وجوده. و أما المادة الأولى و طبيعة الكل التي هي مادة ثانية للطبائع
النوعية فهما أمران مبهمان تعينهما بالطبائع النوعية التي هي حوادث زمانية. و أما المجرد فوجوده خارج عن الزمان غير منطبق عليه و قد أخطأ من
توهم أن للواجب تعالى أو لأي مجرد وجودا منطبقا على امتداد الزمان غير المتناهي في
البداية و النهاية و قد تقدمت الإشارة إليه و ستجيء، ط مد ظله