الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٤
و أما ما ذكره بعض المتكلمين من أن الحكماء
يقولون إن صدور هذا العالم- عن الواجب لذاته في وقت مخصوص ليس أولى من صدوره في وقت آخر غيره قبله أو بعده- فلا يوجد في ذلك الوقت المخصوص فلم يصب [١] في هذا النقل عنهم فإن الحكماء متفقون على أن الواجب تعالى متقدم على جميع الممكنات تقدما ذاتيا و الوقت المذكور من جملة الممكنات فإنه مقدار الحركة الدورية الفلكية عندهم و عندنا مقدار الوجود الطبيعي المتجدد بنفسه فلا يتقدم على جميع الممكنات و كذا الحركة و موضوعها و إلا لزم أن يتقدم الشيء على نفسه و هو محال هذا ما قيل و ستسمع منا كلاما في تقدم الباري تعالى على جميع الممكنات تقدما زمانيا.
تذكرة و تسجيل
و لا يمكن لأحد أن يقول إن الإرادة القديمة [٢] أوجبت وجود العالم في الوقت الذي أوجده فيه و قبل ذلك الوقت لم يكن الإرادة القديمة موجبة لوجوده كما أنا إذا أردنا أن نفعل فعلا مخصوصا بعد سنة فأن الإرادة الموجودة الآن يقتضي وجود ذلك المراد بعد سنة و لا يقتضي وجوده في الحال فإن هذا أيضا محال فإنه ليس قبل جميع الممكنات شيء يوجب [٣] حصول المراد كالحال في المراد الذي
[١] إنما قال ذلك لأن مطالب الحكمة لا بد أن تكون برهانية و
الظاهر أن الحكماء- الذين قالوا هكذا كانوا في مقام المجادلة و بنوا على قول
المتكلم، س قدس سره
[٢] و هذا قولهم إن الله تعالى أراد فيما لم يزل وجود العالم
فيما لا يزال و قد تخيل صاحب هذا القول الزمان خارجا عن سلسلة الممكنات و توهمه
بعدا متصرما لا نهاية له من جهتي أوله و آخره أعني الأزل و الأبد و وجوده تعالى
منطبق عليه أزلا و أبدا و قد أراد تعالى و هو في الأزل وجود العالم فيما لا يزال و
هو جانب الأبد و اعتراض المصنف ره عليه من قبيل المنع مع السند و سنده أن الزمان
مقدار الحركة و هي حركة الطبيعة الكلية عنده و حركة الفلك المحدد عند غيره و أيا
ما كان فهو ممكن و قد فرض ارتفاع الممكنات فليس هناك إلا العدم البحت فلا معنى
لفرض زمان متميز الأجزاء هناك حتى تفرض إرادة وجود العالم- منطبقا على بعض أجزائه
دون بعض، ط مد ظله
[٣] الظاهر يؤخر أو يعقب و أيضا إرادتنا مشوبة بالقوة بخلاف
إرادته تعالى، س قدس سره