الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ إلى قوله فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و قوله وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و هذا التسخير تسخير ذاتي إنما وقع للإنسان الكامل عند اتصاله بعالم الأمر المحيط بالكل و قوله في الأحقاف تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و قوله في الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ إلى قوله لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إلى غير ذلك من مواضع القرآن و السر في ذلك [١] أن القرآن و الآيات المنزلة هي بعينها آيات كلامية عقلية في مقام و كتب لوحية في مقام و أكوان خلقية في مقام و ألفاظ مسموعة بهذه الأسماع الحسية أو نقوش مكتوبة مبصرة في المصاحف بهذه الأبصار الحسية فالحقيقة واحدة و المجالي متعددة و المشاهد مختلفة و المواطن كثيرة
الفصل (٨) في كشف النقاب عن وجه الكتاب و رفع الحجاب عن سر الكلام و روحه لأولي الألباب
اعلم أيها المسكين أن هذا القرآن أنزل من الحق إلى الخلق مع ألف حجاب لأجل
[١] و السر فيه أن الوجود الكتبي و اللفظي و الذهني و العيني سواء كان حقيقة أو رقيقة- جميعها ظهورات بشيء واحد و الماهية في ذوي الماهية محفوظة و للوجودات أصل محفوظ و ليس فيها تفاوت إلا بالشدة و الضعف و الظل ليس مباينا لذي الظل و لا الاسم بما هو عنوان مباينا للمسمى و الرقيقة حكاية للحقيقة و بالعكس و إن كانت الحكايتان بالتفاوت تفاوت الحاكيين و بالجملة القرآن ثلاثة تدويني هو ما بين الدفتين و تكويني و هو إما آفاقي- و إما أنفسي فمن قرأ أي واحد من الثلاثة على وجهه كان كمن قرأ الباقيين، س قده