الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٧
لا بمادته فحكم الصورة بعينها حكم المجموع [١] سيما عند من يقول بأن التركيب بينهما اتحادي.
فقد ثبت و تحقق أن الأجسام كلها متجددة الوجود في ذاتها و أن صورتها صورة التغير و الاستحالة و كل منها حادث الوجود مسبوق بالعدم الزماني كائن فاسد لا استمرار لهوياتها الوجودية و لا لطبائعها المرسلة و لا لمفهوماتها الكلية إذ الكلي لا وجود له في الخارج و الطبيعة المرسلة وجودها عين وجود شخصياتها و هي متكثرة و كل منها حادث و لا جمعية لها في الخارج حتى يوصف بأنها حادث أو قديم فكما أن الكلي لا وجود له إلا بالأفراد فالكل لا وجود له إلا وجودات الأجزاء و الأجزاء كثيرة فكذا حدوثها حدوثات كثيرة و المجموع لو كان له وجود غير وجودات الأجزاء فهو أولى بالحدوث [٢] إلا أن الحق أن ليس له وجود إلا باعتبار الوهم حيث يتوهم الجميع كأنها شيء واحد- لكن الوهم أيضا يعجز [٣] عن إدراك الأمور غير المتناهية و إحضارها معا.
و الفرق بين الكلي الطبيعي و الكل أن الكلي له وجود في ضمن كل فرد فيوصف بالحدوث كما يوصف بالوجود و أما الكل فلا وجود له في نفسه إذ الوجود يساوق الوحدة بل عينها كما علمت و لا وجود له في الجزء أيضا فلا يوصف بالحدوث و لا بالقدم كما لا يوصف بالوجود.
و أما الكلي العقلي فهو و إن كان عندنا موجودا بوجود الصورة المفارقة الإلهية- كما ذهب إليه أفلاطن الإلهي و من تقدمه من الحكماء الراسخين و الكبراء الشامخين- قدس الله أسرارهم و شرف أنوارهم لكن الصور المفارقة ليست من العالم في شيء و لا
[١] فيه قلب و يمكن أن يكون حكم الصورة خبرا مقدما، س قدس سره
[٢] لأن المجموع معلول الأجزاء و إذا كانت العلة حادثة
فالمعلول أولى بالحدوث، س قدس سره
[٣] فالمجموع الذي يتوهم بالوهم آحاد قليلة لا نسبة لها إلى
الكل إذ لا نسبة للمتناهي إلى غير المتناهي و المجموع الذي في العقل موجود بالوجود
التجردي واحد وحدة جمعية حكمه حكم الكلي العقلي إلا أن يجعل آلة لحاظ الأفراد غير
المتناهية المتعاقبة في الكون، س قدس سره