الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
و الثاني لا يخلو إما أن يكون عين ماهيته أو عين وجوده و الأول باطل لأن الذي يكون التغير عين [١] ماهيته هي الحركة نفسها و محال أن يكون محل الحركة حركة إذ الشيء لا يعرض لنفسه [٢] و قد برهن أيضا أن الحركة ليست بمتحركة و لا يجوز الحركة في الحركة و الثاني هو المطلوب.
و أما القسم الثالث فهو إما صورة الشيء المتغير أو مادته و الأول محال فإن الذي هو في الوجود بالفعل متغير لا يمكن أن يكون صورته التي بها يصير بالفعل غير متغيرة و لا ثابتة [٣] و الثاني هو المطلوب فإن المادة في نفسها لما كانت بالقوة من كل وجه- فهي و إن كانت متغيرة في نفس الأمر بالصورة لكنها في ذاتها غير متغيرة و لا ثابتة و لا متحركة و لا ساكنة لا يقال بقي [٤] هاهنا قسم آخر و هو أن يكون محل التغير المجموع- المركب من المادة و الصورة لأنا نقول قد علمت مرارا أن تمام الشيء المركب بصورته
[١] فيه من المسامحة ما لا يخفى فالحركة نحو الوجود و لا ماهية
له فالأولى دفع هذا الوجه باستلزامه التشكيك في الماهية، ط مد ظله
[٢] لو تم هذا لتم في الحركات العرضية و أما الحركة في الجوهر
فليس قيامه بنفسه- المصحح لإطلاق الحركة و المتحرك عليه من قبيل العروض حتى يلزم
عروض الشيء لنفسه و قد عرفت المناقشة في قوله و قد برهن أيضا أن الحركة ليست بمتحركة
و في قوله و لا يجوز الحركة في الحركة، ط مد ظله
[٣] لأن صورته طبيعة التي هي مبدأ الأول لحركته التي هي بالفعل
فإنها و إن لم تكن بالفعل المحض لكنها لم تكن بالقوة الصرفة فإنها أمر بين محوضة
الفعل و صرافة القوة و مبدأ التغير الفعلي لا يمكن أن يكون لا متغيرة و لا ثابتة و
أيضا لو كان كذلك كان مادة فبأي شيء استحق اسم الصورة و سلب اسم المادة و إن أريد
أن ماهية الصورة ليست متغيرة و لا ثابتة فهو المطلوب لكن لا ينافي أن يكون في
الوجود متغيرة، س قدس سره
[٤] و الحق أن المادة موضوعة للحركة بمعنى حامل قوتها و الصورة
موضوعة بمعنى الجوهر القائمة به الحركة و هي نفسها و المجموع من المادة و الصورة
موضوع لها لأنها ليست إلا المادة المتلبسة بالصورة، ط مد ظله