الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
بحسب وجوده العيني و هويته الشخصية أن ينسلخ عن الاقتران بهما و يصير ثابت الوجود [١] بحيث لا يختلف عليه الأوقات و لا يتفاوت بالنسبة إليه الأمكنة و الأحياز و من جوز ذلك فقد كابر مقتضى عقله و عاند ظاهره باطنه و لسانه ضميره.
فإذن كون الجسم بحيث يتغير و يتبدل عليه الأوقات و يتجدد له المضي و الحال و الاستقبال مما يجب أن يكون لأمر صوري داخل في قوام وجوده في ذاته حتى يكون في مرتبة قابليته لهذه التجددات غير متحصلة الوجود في نفس الأمر إلا بصورة التغير [٢] و التجدد و لا متقدمة في الوجود على وصف التغير و الانقضاء بل إنما له الاتصاف بإمكان ذلك الوصف و مقابله بحسب مرتبة من مراتب نفس الأمر لا في حاق الواقع و عين الأعيان كما أن الهيولى لها في ذاتها بحسب ذاتها أن لا تكون متجسدة و لا لا متجسدة و لا متقدرة و لا غير متقدرة و لا متحيزة و لا لا متحيزة و لا ذات وضع و لا ذات عدم وضع حتى يمكن اتصافها بكل من هذه الأمور و مع ذلك فإن الواقع منها [٣] في نفس الأمر ليس إلا التجسم و التقدر و لوازمهما من الأين و الوضع و غير ذلك.
و قد علمت الفرق بين عدم الاتصاف بصفة في نفس الواقع و بين عدم الاتصاف بها في مرتبة من مراتب الواقع و الأول غير مستلزم للثاني [٤] و كذلك الفرق ثابت بين الاتصاف بصفة في الواقع و بين الاتصاف بتلك الصفة في كل مرتبة من مراتب الواقع و الأول لا يوجب الثاني فإن الماهية قد تتصف بوجودها في نفس الواقع و لا تتصف به في مرتبة ذاتها من حيث هي هي و كذا الهيولى [٥] متصفة بالتجسم و التقدر في نفس الأمر و ليست
[١] أراد بثابت الوجود ما هو أعم من بسيط الوجود من باب عموم
المجاز ليشمل المكاني و يترتب عليه قوله و لا يتفاوت بالنسبة إليه الأمكنة و
الأحياز، س قدس سره
[٢] و هي تغير الصورة فيكون الإضافة بيانية أو يراد بالتغير
الحركات العرضية و صورتها الحركة الجوهرية فيكون الإضافة لامية، س قدس سره
[٣] إذ الهيولى المجردة محالة للتلازم بينهما و بين الصورة و
لعدم انقطاع الفيض بدوا و ختما، س قدس سره
[٤] الصواب الثاني بدل الأول و الأول بدل الثاني كما لا يخفى،
س قدس سره
[٥] إلا أن الفرق بين الماهية و الهيولى أن المرتبة في الهيولى
مرتبة وجودية فإنها في مرتبة وجودها الذي هو قوة صرفة هكذا لا في مرتبة ماهيتها
فقط بخلاف الماهية فإن مرتبتها الخالية عن الأطراف المتقابلة ليست إلا شيئية
الماهية فللهيولى في السلسلة الصعودية للموجودات مرتبة وجود هو قابل القوابل و
مادة المواد إلا أنها خالية عن الفعليات حتى عن أدناها و أخفها مئونة و هو
الامتداد الجوهري و لذا قيل إن المبدأ إلى القابلي للعالم الطبيعي هو الظلمة أو
الخلاء أو الهاوية و أريد به الهيولى، س قدس سره