الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩
فصل (٢) في بيان حدوث الأجسام بالبرهان من مأخذ آخر مشرقي [١] غير ما سلف في مباحث أحكام الجوهر من العلم الكلي
و هو أن كل شيء يوصف بصفة من الصفات لا بد أن لا يكون بحسب وجود نفسه و مرتبة قابليته و معروضيته موصوفا بما ينافي تلك الصفة و إلا لزم اتصاف أمر واحد بالمتنافيين- سواء كان الاتصاف بحسب العقل في ظرف التحليل أو في الخارج.
و القسم الأول كالماهية في اتصافها بالوجود و عروضه لها فإن الماهية لو كانت بحسب نفسها معدومة لما أمكن عروض الوجود لها بل ينبغي أن لا تكون الماهية من حيث نفسها متعينة بأحد الطرفين أعني الوجود و العدم حتى يتصور عروض شيء منهما لها.
و القسم الثاني كالمقدار الجسماني أو الاتصال الامتدادي العارض للهيولى فإنه يجب أن يكون الهيولى غير متعينة الذات باللامقدار و لا متجردة في ذاتها عن الامتداد- حتى يمكن قبولها للممتد في ذاته و اتصافها بالمقدار لذاته و كذا الوضع و الحيز إذا عرض لشيء و صار ذلك الشيء بعروضه إياه ذا وضع و حيز يجب أن لا يكون بحسب وجوده في نفسه مجردا عن الأوضاع و الأحياز فإن المفارق عن المقدار في نفسه- و المجرد عن الوضع و الحيز في وجوده و تعينه لا محالة يكون وجوده وجود أمر عقلي- بل يكون بالضرورة عقلا صرفا مفارق الذات عن المقدار و الجسمية و لوازمها فكيف يسنح له ما يجعله متجسما ذا وضع و يعرض له التلبس بهذه الأمور.
فظهر أن الأمر القابل لمثل هذه الأمور يجب أن يكون حالته بالقياس إليها- حالة إمكانية مبهمة ناقصة نسبة تلك الحالة إلى كل منها نسبة النقص إلى الكمال و نسبة الضعف إلى القوة و لهذا يقال إن الهيولى في ذاتها لا متصلة و لا منفصلة- و لا واحدة و لا كثيرة و لا ذات وضع و حيز و لا غير ذات وضع و حيز
[١] كما أن مأخذ الحركة الجوهرية للحدوث مأخذ عرشي، س قدس سره