الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
الخارج لا يمكن الحكم بأزليتها و قدمها كما لا يمكن الحكم بتناهيها و انقطاعها- فكيف يصح القول منهم بأزلية الحركات و قدم الزمان و لا تناهي الحوادث على وجه العدول.
بل الحق أن يسلب عنها القدم و اللاتناهي بمعنى السلب العدولي و كذا يسلب عن مجموعها الحدوث [١] و التناهي سلبا بسيطا و لكن يثبت لكل واحد واحد من جزئيات الحركة و الزمان و الحوادث الحدوث و يحكم عليها بالتناهي و الانقطاع حكما إيجابيا تحصيليا و لا يلزم من ذلك [٢] أن يكون الكل حادثا لأن الحكم على كل واحد قد لا يتعدى [٣] إلى الحكم على المجموع كما يلزم من ذلك أيضا أن يكون الكل أي المجموع قديما كما زعم و لا أيضا أن يكون الكلي الطبيعي قديما كما مر بيانه.
و ليس لمتوهم أن يتوهم أن الكل إذا لم يكن له نهاية ثبت أنه لا نهاية له و أن الكلي إذا لم يكن في ذاته حادثا كان في حد ذاته قديما لأنا نقول- أما في الأول فبأن ما لا وجود له لا يثبت له شيء أصلا فالحكم الإيجابي يستدعي وجود الموضوع فكيف يثبت لما لا ثبوت له شيء من الأشياء سواء كان ذلك الأمر أمرا وجوديا أو عدميا كالعمى و اللابصر و اللاكتابة فالمعدوم كما يسلب عنه البصر
[١] كما يسلب عنها القدم و إنما يسلبان عنها لأن المجموع لا
وجود له عند المصنف غير وجود كل واحد و الموجبة لا بد لها من وجود الموضوع بخلاف
الكلي الطبيعي لأنه و إن يسلب عنه القدم لكن يثبت له الحدوث إذ الكلي الطبيعي
موجود بعين وجود أشخاصه فيمكن عقد الإيجاب له فإذا قيل الكل المجموعي حادثة معناه
أنها ليست قديمة هذا على رأيه ره- و أما على رأي من يقول بوجود المجموع و أن وجوده
وراء وجود كل واحد فيمكن إيجاب الحدوث له، س قدس سره
[٢] المراد به الكل المجموعي فلا ينافي ما تقدم آنفا من حكمه بحدوث
الجميع لحدوث كل واحد فإن المراد به الكل الاستغراقي دون المجموعي، ط مد ظله
[٣] كما في الحكم بالوحدة على كل واحد و بالشبع برغيف واحد فلا
يمكن الحكم بالتعدي كليا و لكن يتعدى جزئيا كالحكم بالإمكان على كل واحد من
الممكنات و مجموع الممكنات غير المتناهية أيضا ممكن لو كان المجموع موجودا على حدة
و من هذا القبيل الحدوث، س قدس سره