الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦
ليس بصحيح أصلا [١] بل فيه مغالطة بين أخذ الحد مكان المحدود [٢] و فيه خلط بين الواحد بالعدد و الواحد بالمفهوم و إن أكثر الناس زعموا أن معنى كون الماهية واحدة و الأفراد متكثرة- هو أن يكون هناك أمر واحد متقيد بقيود مختلفة و يعرضه صفات متقابلة يكون محفوظ الذات مع كل قيد و إذا زال بعض القيود و التعينات لا يزول ذلك الأمر بزواله- بل يبقى مستمرا ثم يلحقه بعض آخر منها و ذاته هي هي بعينها كمحل واحد- يطرأ عليه صفة بعد أخرى و هو هو بعينه كجسم يبيض تارة و يسود أخرى و يتسخن تارة و يتبرد أخرى و هو بعينه ذلك الجسم الموجود أولا مع تبدل الصفات و تغاير الأحوال.
هذا سهو عظيم عند المحققين فإن الشيخ الرئيس شنع على من زعم أن الكلي الطبيعي في الخارج شيء واحد بالذات متكثر باللواحق موجود في أمكنة متعددة و في أزمنة متكثرة حتى قال إن نسبة المعنى الكلي إلى جزئياته ليست كنسبة أب واحد إلى أبناء كثيرين بل كنسبة آباء إلى أبناء و ليس كل واحد من الناس إلى إنسانيته فمجرد نسبته إلى إنسانية تفرض منحازة عن الكل بل لكل واحد إنسانية أخرى هي بالعدد غير ما للآخر من الإنسانية و أما المعنى المشترك فيه فهو في الذهن- و قد سلف تحقيق هذا المبحث في مسائل الماهية.
تنبيه تفريعي
و من العجب من أتباع الفلاسفة حيث إن المتكلمين لما حاولوا إثبات البداية و الانقطاع للحركة و الزمان و ما يطابقهما من الحوادث المتعاقبة بإجراء التطبيق و التضايف و غيرهما فيها قالوا إن هذه المتعاقبات و الحوادث لا اجتماع لها في الخارج و لا في الخيال حتى يجري فيها المطابقة و المضايفة و يحكم عليها بالانقطاع و قد ذهلوا و غفلوا عن أن تلك الأمور لما لم يكن لمجموعها وجود في
[١] نفي الصحة مطلقا فيه مبالغة و يمكن إثبات الصحة بأن مرادهم
أن الطبائع دائمة الحدوث و التجدد و أن هذه الحركات الجوهرية مثل الحركة الوضعية
الفلكية و ليست مثل الحركات الأينية المستقيمة المبتدئة من السكون و المنقطعة
إليه، س قدس سره
[٢] يريد به أخذ المفهوم مكان المصداق، ط مد ظله