الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
و من هذا الوجه قوله عز ذكره كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ و ليست شئونه إلا أفعاله و تجليات أسمائه كما سبق بيانه و لا يمكن حدوث الفعل من المبدإ التام و لا ارتباط المتغير بالثابت القديم إلا بنحو دوام التجدد و الانقضاء و التدرج في الحدوث و البقاء و اتصال التبدل و التصرم في الوجود و الفناء كما هو المشهور عند الجمهور في نفس الحركة- حيث قيل إنها هوية تدريجية توجد في الخارج شيئا فشيئا و تعدم شيئا فشيئا.
و أما عندنا فالحركة ليست من الهويات الخارجية بل أمر عقلي [١] معناها نفس الخروج من القوة إلى الفعل على التدريج و هو كسائر المفهومات الاعتبارية التي تصلح لأن تكون عنوانا لحقيقة خارجية و الذي ينتزع منه هذا المعنى المصدري هو الذات الخارجية التي يخرج وجودها من القوة إلى الفعل تدريجا فوجوده لا محالة- تدريجي و حدوثه بعينه يلزم الزوال و انقطاع بعضها عن بعض عين الاتصال و ليس
[١] إلى قوله لأنه ليست في الحركة حركة حاصلة إن الحركة تجدد
الشيء بما هو و تجدد الشيء ليس شيء متأصل إنما الشيء المتأصل هو الشيء
المتجدد كالطبيعة المتجددة أو كالأعراض التي تقع فيها الحركة لكنها تابعة للطبيعة
في التجدد فالحركة نفسها كالمعنى الحرفي و هذا القول منه كقولهم بحدوث الحادث و
تأثر المتأثر و نحوهما ليست بأشياء متأصلة و إلا كان الحدوث حادثا و التأثر متأثرا
و تسلسل و ليس للحدوث حدوث و للتأثر تأثر فكذا ليس للتجدد تجدد و هذا ما قال
المصنف ره و ليست في الحركة حركة أي ليست للحركة حركة بل الحركة للمتحرك، س قدس
سره