الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠
أو أمر وجودي في العقل الفعال أو في عالم العقل هو بعينه من نوع تلك الملكة أو ذلك الأمر بل الذي لا بد منه هو أن يكون فيه أمر مناسب لتلك الملكة أو لذلك الأمر فإذن كما أن النفس إذا تكررت ملاحظتها لعلوم صادقة حقة حصلت لها ملكة الاتصال و الارتباط- بشأن من شئون العقل الفعال متى شاءت من هذه الجهة فكذلك إذا ارتسمت فيها صورة قضية كاذبة و تكرر ارتسامها أو التفت النفس إليها التفاتا قويا حصلت لها ملكة الاتصال من هذه الجهة بشأن آخر من شئونه متى شاءت و لا يلزم أن يكون ذلك الشأن بعينه قضية ذهنية صادقة و لا هذا قضية كاذبة بل أمرا يناسب ذاك أو أمرا يناسب هذا فهذا معنى اختزان [١] صور الأشياء في عالم العقل و استرجاع النفس إليه.
و قد أشرنا لك مرارا أن ليس معنى حصول صور الموجودات في العقل البسيط
[١] الحق أن هذا إنما يصلح جوابا عن إشكال نزول العلوم الكاذبة عن العقل إلى نفوسنا بما أنها من الشرور التي يتنزه عنها العالم الأعلى العقلي و أما الإشكال من حيث عدم وجود مطابق لها عند العقل فلا يندفع بوجود ما يناسبها من غير عينية إذ لو لا العينية بوجه لم يكن العلم حصوليا.
و بتقرير آخر العلم الحصولي بما أنه علم من ذاتيه الحكاية و لا معنى للحكاية من غير محكي يكون وراءه و لا للطريق من غير غاية بعده فلا معنى للعلم من غير معلوم وراءه يطابقه فكيف تتصور القضايا الكاذبة.
و الحق في الجواب أن العلم بما هو علم لا يقبل الخطاء لما ذكر من كونه بالذات حاكيا لما وراءه و إنما هو في العلوم الكلية العقلية من دعابة المتخيلة و شيطنة الواهمة حيث تضع ما ليس بالموضوع مكان الموضوع أو ما ليس بالمحمول مكان المحمول فافهم ذلك و لبيانه التفصيلي مقام آخر، ط مد ظله