الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٥
الحافظة لها و ما في حالة النسيان فزال عنهما جميعا أما زوالها عن المدركة فبمحوها عنها و أما زوالها عن الحافظة فبزوال نسبة كونها حافظة لبطلان استعداد النفس و تهيئها للاتصال بها و قبول الفيض عنها ففي القوى الانطباعية لقبولها التكثر و الانقسام جاز عند العقل أن يكون بعضها مدركا و بعضها حافظا كما هو المشهور من أن موضعا من تجاويف الدماغ فيه محل الإدراك و قبول الصور و موضعا آخر فيه محل الحفظ و الإدامة.
و أما القوة الغير المنطبعة كالعاقلة منا فلا يمكن انقسامها إلى محل الإدراك و محل الحفظ و الاختزان فلا جرم خازن المعقولات جوهر عقلي يختزن فيه صور الأشياء المعقولة- كلما توجهت النفس إليه انتقشت بصورة ما تناسبه و إذا أعرضت عنه إلى ما يلي العالم الحسي و الدار الجسدانية أو إلى صورة أخرى انمحت عنها المتمثلات و غابت كمرآة تحاذي بها جانب صورة مطلوبة بعد أن صارت مجلوة و أزيلت عنها الغشاوة و الصدى بتجشم اكتساب و تعمل و تكلف فمهما بقيت على وضع المحاذاة كانت الصورة منعكسة فيها أو فائضة عليها على اختلاف الرأيين أعني الإشراق [١] و الرشح في الممثل له كما في المثال- و كلاهما غير ما هو المختار عندنا فيهما كما أشرنا إليه و مهما تحولت و انصرفت زالت عنها- فإذن النفس متى كانت مجلوة المرآة متطهرة القلب بقيت على ملكة الاتصال و استعداد الاستشراق و قابلية الارتسام التي اكتسبتها فكان المنمحي عنها مذهولا عنه لا نسيا منسيا و كانت قوية على الاسترجاع و الإعادة من دون تعمل اكتساب جديد
[١] القول بالإشراق في الممثل له أي ما نحن فيه من العقل الفعال و العاقلة أنه قد مر أن نسبة إشراق العقل الفعال إلى العاقلة نسبة إشراق الشمس إلى الباصرة على ما مر في المنهج الخامس فعند تلاقي النورين أي نور العقل الفعال و نور العاقلة ترى العاقلة الصور الكلية التي في العقل الفعال أنفسها من غير أن ينتقش فيها صور أخرى و هذا في المثال أي المرآة كقول الرياضيين بخروج الشعاع و انعكاسه من المرآة إلى المرئي نفسه و القول بالرشح أن ينتقش فيها أيضا و المختار عند المصنف ره كما أشار إليه سابقا هو أنه لا هذا و لا ذاك و هو القول باتحاد النفس بالعقل الفعال أي فنائها فيه، س قدس سره