الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
بكونه مسلوبا عنه و بالعكس فإنه لا يكون عادما لشيء من الأشياء فحيث هو هو
آنجا كه تويى چه من نباشد
كس محرم اين سخن نباشد
ز هر چه هست گزير است و ناگزير أز دوست
[١] كانت الأشياء كلها فيه و حيث يكون شيء من الأشياء كان هو معه كما في قوله- وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ و قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ و قوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ الآية إلى غير ذلك من الآيات القرآنية و ألسنة النبوية و فيما صحت روايته
عن علي ع أنه قال:
مع كل شيء لا بمقارنة و غير كل شيء لا بمزايلة
حجة قوية على هذا المطلب من طريقة النقل و السماع.
فهذه مناهج إثبات العقل المفارق و عالمه و سيأتي بيان كثرة العقول و تفاصيل ما في عالمها و حسن ترتيبه و جودة نظامه و اشتمال ذلك العالم على جميع الطبائع النوعية- التي في هذا العالم مع ما يزيد عليها على وجه أعلى و أشرف في موضعه حسبما قدمنا ذكره في مباحث الماهية.
و اعلم أن لنا منهجا آخر في إثبات علم العقل و هو من جهة إثبات الخزانة للمعقولات- كما قال عز اسمه وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ و قوله وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و بيانه أنا قد نعلم شيئا معقولا ثم ننسى و لا نذكره أصلا بل نحتاج في إدراكه إلى تجشم تحصيل جديد و كسب مستأنف و ربما نذهل عنه ذهولا ثم نتذكره بعد التوجه و الالتفات- من غير حاجة إلى كسب جديد فعند الذهول و النسيان كليهما لا شك أن الصورة غير حاصلة في قوتنا المدركة و إلا لكانت مدركة بالفعل إذ لا معنى للإدراك إلا حصول صورة الشيء في القوة الدراكة.
لكن يجب الفرق بين حالتي الذهول و النسيان و الفرق بينهما ليس إلا بكون الصورة حالة الذهول و إن لم تكن حاصلة في القوة المدركة لكنها حاصلة في القوة
[١] أي في مقام هو كانت الأشياء فيه مستهلكة-
آنجا كه تويى چه من نباشد
كس محرم اين سخن نباشد
و في مقام وجود شيء من الأشياء فهو موجود معه بالحقيقة لأنه بده اللازم-
ز هر چه هست گزير است و ناگزير أز دوست
، س قدس سره