الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١
فنقول ذلك المتمثل فيه لا يمكن أن يكون بالقوة و إن كان بعض ما في الأذهان بالقوة و ذلك لامتناع المطابقة بين ما بالفعل أو يمكن أن يصير وقتا ما بالفعل و بين ما بالقوة و أيضا لا يمكن أن يزول أو يتغير أو يخرج إلى الفعل بعد ما كان ما بالقوة في وقت من الأوقات لأن الأحكام المذكورة واجبة الثبوت أزلا و أبدا من غير تغير و استحالة و من غير تقييد بوقت و مكان و واجب أن يكون محلها كذلك و إلا فأمكن ثبوت الحال بدون المحل فإذن ثبت وجود قائم بنفسه في الخارج غير ذي وضع مشتمل على جميع المعقولات [١] التي يمكن أن يخرج من القوة إلى الفعل بحيث يستحيل
[١] فيه أنها إن كانت علوما حصولية في العقل المذكور كانت في صدقها متوقفة على أمور أخرى هي مصاديقها في الخارج فتكون تلك المصاديق هي التي تطابقها علومنا الصادقة في الحقيقة و لغا كون علوم العقل مطابقات لعلومنا و هو ظاهر.
و إن كانت علوما حضورية لزم أولا كونها وجودات عينية فكانت هي التي تطابقها علومنا سواء عقلها عقل أم لا فلا ضرورة لوجود العقل حينئذ و ثانيا أن من القضايا النفس الأمرية ما لا وجود لموضوعها فلا معنى لكونها معلومة بعلم حضوري كقولنا عدم العلة علة لعدم المعلول و يمكن الجواب عنه بما يستفاد مما قدمناه في مسألة احتياج عدم الممكن إلى السبب- من مباحث المواد الثلاث في السفر الأول و محصله أن العقل بعد ما يجد الوجود محمولا على نفسه على ما يقتضيه أصالة يتوسع أولا توسعا اضطراريا بحمل الوجود على الماهية المنتزعة منه- و يشمل بذلات الثبوت الوجود و الماهية جميعا ثم يتوسع ثانيا توسعا اضطراريا بتعميم الثبوت لعامة المفاهيم الاعتبارية التي هي عناوين للماهيات منتزعة منها في الذهن و يرتب بذلك عليها أحكامها الخاصة و القضايا المؤلفة منها هي القضايا النفس الأمرية الصادقة التي لا مطابق لها ذهنا و لا خارجا بل في ظرف مطلق الثبوت الشامل للوجود و الماهية و المفاهيم الاعتبارية- و هي و إن لم يتعلق بها علم حضوري لعدم الخارجية لكنها ثابتة بثبوت الماهية الثابتة بثبوت الوجود فافهم ذلك.
و من هنا يظهر أن القضايا النفس الأمرية الشاملة الكلية كقولنا عدم العلة علة لعدم المعلول و الجزئية كقولنا عدم هذه العلة علة لعدم هذا المعلول مطابقة للثابت الأعم من الوجود و الماهية و الاعتباريات فظرف الثبوت المطلق هو المعنى بنفس الأمر و القضايا الكلية منها خاصة مطابقة لما في عالم العقل من صور العلوم الحضورية على النحو الذي سيشير إليه المصنف ره، ط مد ظله