الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
فذاتها في كل حين محفوفة بالعدمين [١] لأنها تدريجية الحصول وجودا و بقاء- و الفرق [٢] بين النفس و الطبيعة أنها أعني النفس الكلية الفلكية مستمرة الحقيقة الذاتية متجددة الهوية التعلقية فلها في ذاتها الشخصية حيثيتان إحداهما تجردية عقلية باقية و الأخرى تعليقية تدبيرية متبدلة و أما الطبيعة فإنما هي عين [٣] الهوية التعلقية- المتجددة في ذاتها الشخصية و إن كان لكل طبيعة نوعية سبب عقلي ذو عناية بها لكنها خارجة من جهة استغراقها في الهيولى عن ذلك المدبر النوري و ظاهر أن الصورة المقدارية لتضاعف الأعدام فيها لا يمكن أن يكون أول الصوادر و تلك الأعدام أولها عدم الكمال الأتم [٤] اللازم للقصور الإمكاني و الثاني هو فقد الكمال المنتظر و الثالث فقد ذاته عن ذاته في كل وقت و زمان و الرابع غيبة ذاته عن ذاته في كل حد و مكان و أما الهيولى الأولى فهي القوة الصرفة و الإمكان الاستعدادي المحض.
و قيل الفرق بينها و بين العدم الذي هو أحد الأسباب الثلاثة [٥] للكائنات
[١] الظاهر في التفريع أن يقال فذاتها مصحوبة العدمين و هما القوة و المادة لكن قال هكذا لأن العدمين الماضي و الآتي منبعهما القوة و المادة، س قدس سره
[٢] عذر لعدم شوب العدمين الماضي و الآتي بالنفس كما في المقارنات بأن الشوب في النفس باعتبار الفعل لا الذات بخلافه في المقارنات، س قدس سره
[٣] و هي و إن كانت ثابتة بالنظر إلى حركاتها التوسطية لكنها مشتركة بينها و بين النفس، ط مد ظله
[٤] هذا غير العدم التحليلي الذي مضى لأن ذلك سلب ضرورة الوجود و العدم عن ماهية الشيء بخلاف هذا و إنما لم يذكر هذا هناك و ذلك هنا و مثله العدم الذي هو لازم التمادي السيلاني فلم يذكره هناك مع أن الطبع سيال اعتمادا على فهم الفطن في الأجزاء و أما العدم اللازم للتمدد المكاني أعني الرابع فهو مخصوص بالصورة المقدارية لأنها القابل للأبعاد بالذات، س قدس سره
[٥] و عبر أرسطو عنها بالرءوس الثلاثة و عبارة بعضهم أن العدم من المبادي و مرادهم الاستعداد السابق الذي لولاه في الكائن لم يكن الكائن كائنا حادثا، س قدس سره