الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٧
و هي لوامع وجهه تعالى و تجليات نوره و أما من حيث نسبتها إلى ما يصدر عنها على التدريج و التجديد من خلق جديد فهي حادثة من هذه الجهة متجددة لأن العلة مع المعلول في الوجود من جهة ما هي علة له فلا محالة يتجدد بتجددها لكن كيفية هذا التجدد من جانب العلة الثابتة الذات و نحو ارتباط المتغير بالثابت الذات مما يصعب إدراكه على أكثر النظار و يسهل على من وفق له من ذوي الأبصار.
تبصرة مشرقية
اعلم أن للوجود المطلق حاشيتين إحداهما واجب الوجود و هو الغاية في الشرف- لأنه غير متناهي الشدة في الكمال و غير متناهي القوة في الفعل و الأخرى الهيولى الأولى و هي الغاية في الخسة لأنها غير متناهية القصور عن الكمال و غير متناهي الإمكان و القوة في الانفعال و لا يتنزل الوجود إليها ما لم يقع له المرور على جميع الأواسط المترتبة- و كذا لم يرتفع الوجود في الاستكمالات إلى التقرب إلى الله تعالى ما لم يقع له المرور- على جميع الحدود المتوسطة بينها و بين الله تعالى على الترتيب الصعودي.
فإذا تقررت هذه المقدمة بالبرهان كما أشرنا إليه سابقا و سيتضح لك أيضا- لاحقا زيادة إيضاح إن شاء الله ظهر و تبين أنه كما يمكن إثبات الموجودات المتوسطة- بقاعدة إمكان الأشرف يمكن إثبات كثير منها بقاعدة أخرى لنا أن نسميها قاعدة إمكان الأخس و قد استعملناها حسب ما أشار إليه معلم الفلاسفة في كتاب أثولوجيا في كثير من المواضع.
منها أن الأرض و غيرها من بسائط العناصر بعد أن ثبت أن لكل منها مدبرا عقليا و صورة مثالية [١] في عالم المفارقات ثبت أن لها نفسا نباتية و لها أيضا حياة
[١] أي في السلسلة النزولية بقاعدة إمكان الأشرف و غيرها فيثبت لها بقاعدة إمكان الأخس نفسا لئلا يكون وصولها إلى تلك الغاية العقلية أي المدبر العقلي كالطفرة فيجب وجود الممكن الأخس في الصعود قبل الممكن الأشرف الذي هو العقل و المراد بالنفس للبسائط الصور المثالية لها و بالقوة النباتية ما هي الشبيهة بها إذ معلوم أن القوة النباتية للمركبات و بالحياة النفسانية و القوة الخيالية أن الدار الآخرة لهي الحيوان و أنها عين العلم و الشعور و المعلم الأول أطلق عليها الكلمة النباتية و الكلمة الحيوانية و المصنف ره أراد إثبات أمور حقة على رأيه و فروع دقيقة و أما إثبات أمور اتفاقية و فروع جلية من قاعدة إمكان الأخس فمثل أنا إذا علمنا أن لحيوان باصرة علمنا أن له مشاعر أخرى لأنها أخس و أدون منها و كذا في كل بالنسبة إلى ما دونه و كذا إذا اعتقدنا أن له مدركة أذعنا بالقاعدة أن له محركة قبل تلك المدركة أو اعتقدنا أن له شوقية اعتقدنا أن له عاملة قبل تلك و قس عليه نظائره، س قدس سره