الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
كذلك فالعقول أولى بهذا الحال فعلى هذا القياس حال كل عقل في وحدته الجميعة المنطوية فيها مراتب و حدود غير متناهية فرضية موجودة بوجود واحد إجمالي [١] أعلاها و أشدها هو ما يلي أدون مراتب ما هو فوقه و أدناها و أنقصها هو ما يليه أعلى مراتب- ما هو تحته و يتلوه في سلسلة الإبداع و إن سألت عن الحق فالعقول القادسة على تفاوت طبقاتها طولا و عرضا كلها من المراتب الإلهية و الشئون الصمدية و السرادقات النورية لأنه سبحانه رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ و أما تعددها لأجل تعدد آثارها من الأفلاك و غيرها من أنواع البسائط و المركبات- فذلك لا يقدح في وحدتها في الوجود بل إنما يوجب ذلك كثرة الجهات و الحيثيات فيها- باعتبار الشدة و الضعف و العلو و الدنو و الكمال و النقص فتفعل بالأشرف الأشرف من الطبائع و بالأخس الأخس منها و بالأعلى الأعلى من طبقات الأجرام كالفلك الأعلى و ما يتلوه و بالأدنى الأسفل منها كالأرض السفلى و ما يعلوها و كذا قدمها و دوامها ببقاء الله تعالى ينافي حدوث العالم و تغير ما سوى الله جميعا كما اتفق عليه جميع أهل الملل- و أقمنا البرهان القاطع الخالي عن الجدل كما سنوضحه أيضا فيما بعد أشد إيضاح.
و ذلك لما أشرنا إليه مرارا أنها من حيث ذاتها من لوازم الأحدية و الشئون الإلهية
[١] فلا تعدد و لا آحاد مقصودة متناهية فضلا عن كونها غير متناهية فضلا عن اجتماعها و ترتيبها بل مراتب عشر مثلا لموجود واحد مفارق محض هو عقل الكل كما أنه علم الله و قدرة الله- و مظهر الله الأعظم بل ظهوره الأتم و نظير هذا السؤال و الجواب ما في مسألة أخرى يقول بها المصنف ره هي أن في ترقيات المواد و في الانقلابات لا بد أن يكون برزخ بين صورة و صورة- كالبخار بين الماء و الهواء و كالطحلب بين الجماد و النبات و كالإسفنج بين النبات و الحيوان- و كالمسوخات بين الحيوان و الإنسان و كالصورة المثالية بين الروح الأمري و الروح البخاري- و الدم المعتدل بين الروح البخاري و البدن الطبيعي فيرد السؤال أنه يلزم برازخ و أمور غير متناهية لاستدعاء ذلك برزخا آخر بين ذلك البرزخ و الطرف و هلم جرا و الجواب أن هذه المراتب متصلة واحدة و البرازخ غير مفصولة عن الأطراف كالأطراف كل واحد منها عن الآخر- و الكل شيء واحد ذو مراتب، س قدس سره