الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣
و العدة و المدة لا تكون متحققة في ذاته البسيطة الحقة أو لا يكون ثبوتها و تحققها في ذاته على وجه أعلى و أشرف بالوجوب الذاتي لما مر من أن جميع الحيثيات الوجودية- نسبتها إلى ذاته تعالى ليس إلا على وجه الضرورة الذاتية الأولية.
و إذا اتضح هذا فقد انكشف أنه ليس في صنع البرهان المذكور خلط بين الإمكان بالذات و الإمكان بالقياس إلى الغير و لا اشتباه بين الامتناع بالذات و الامتناع بالقياس إلى الغير هذا ثم الذي ذكره هذا الفاضل المشهور بالتحقيق و التدقيق ليس بصحيح في نفسه و الإشكال الذي يرد في المشهور على قولهم الممكن لا يستلزم محالا- بإمكان عدم المعلول الأول و استلزامه لعدم الواجب لا يدفع بما ذكره فإن الإمكان الخاص بالقياس إلى الغير إنما يتصور بين شيئين لا يكون بينهما علاقة ذاتية و نسبة إيجابية علية و معلولية و أما اللذان بينهما هذه العلاقة فللعلة وجوب بالقياس إلى معلولها لاحتياجه إليها و للمعلول وجوب بالقياس إلى علته لاقتضائها إياه فالإشكال المشهور غير مندفع بما قرره و لا البرهان المذكور منقدح بما صوره.
و أما حل الإشكال فقد مر بيانه منا موافقا لطريقتنا من أن المعلول ليس إلا نحوا من الوجود على طريق الاستتباع و الوجوب و أما الإمكان فهو حال الماهية المأخوذة في ذاتها و لا علاقة و لا ارتباط بين الماهية و بين العلة وجودا و لا عدما فإمكانها لا يستلزم شيئا من وجود العلة و عدمها إذ لو استلزمت في ذاتها بذاتها علة لكانت من حيث هي- مرتبطة مجعولة بها و ذلك باطل كما سبق و أما النظر إلى الوجود الذي هي متحدة به فليس له حيثية إلا حيثية الوجوب بالواجب بالذات و القيام بالقيوم الحق و هو الوجوب التعلقي لا غير و لا يمكن فيه فرض اللاوجود لأنه فرض النقيضين مواطاة و اشتقاقا جميعا- لما مر أن الوجود موجود في ذاته فالممكن غير مستلزم للمحال و المستلزم للمحال أعني عدم المعلول الأول لعدم الواجب هو غير ممكن في نفسه بل هو في نفسه محال بالغير- الذي هو المحال بالذات و لا جهة فيه غير المحالية [١] فتفطن.
[١] إذ لو كانت فيه جهة الإمكان و هو عدم لاستوت نسبته إلى الوجود و العدم و هو محال- و لو كانت فيه جهة الوجوب الذاتي لاجتمع الوجوب الذاتي و الامتناع الغيري و هو أيضا محال- و لو كانت فيه جهة الامتناع الذاتي لاجتمع الذاتي و الغيري من الامتناع و قد تقدم بيان استحالته في مبحث الجهات هذا و نظير البيان جاء في الوجود الواجب بالغير.
و قد تبين بذلك أن كلا من الوجود و العدم إما أن يكون واجبا بالذات أو واجبا بالغير- و أن الذي تجتمع فيه جهتان نفسية و غيرية هي الماهية تجتمع فيها الإمكان الذاتي مع الوجوب أو الامتناع بالغير، ط مد